شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥بنظرات بعض الإخوة ممن سجنوا مثلي بنفس التهمة … وكانت لحظة مؤثرة فيها العتب وفيها الندم ولكن فيها الاحترام المتبادل والتقدير المشترك …
من
دفعات
فوجئت بتشكيلة هيئة المحكمة وكان بعضهم من أعضاء سلك الجيش الوطني الشعبي وبعضهم من قدماء جيش التحرير الوطني … وبعضهم الآخر لاكوست … عملاء فرنسا الاستعمارية وقد هالني ذاك اللاتجانس والنشاز الحاصل في تلك التركيبة … امتلأت قاعة المحاكمة بجمهور غفير جاء ليشهد ويستمع إلى الحكم على من صورتهم وسائل إعلام النظام بالمجرمين الخطيرين فحضر أفراده عائلات المتهمين … والفضوليين والمحامين ورجال الأمن الذين اصطفوا في المقاعد الأولى … وصعد رجال القضاء إلى سدة الحكم ارتدى بعض القضاة لباسهم الرسمي وبعضهم الآخر أصر على أن يظهر بملابسه العسكرية وعلى أكتافهم الرتب وعلى صدورهم النياشين .. وقد لفت انتباهي أن بعضهم ارتقى فورا إلى رتبة عقيد أثناء مدة سجني وهي أول دفعة عقداء بعد الاستقلال … وكان هدف النظام هو إضفاء صبغة الجدية والعظمة على محاكمه العسكرية من جهة ومن جهة ثانية تمكين عملاء فرنسا في صفوف الجيش الوطني الشعبي من ارتياد المناصب الحساسة العليا فى الجيش والدولة لكي ينتقموا من ضباط جيش التحرير. تمكن النظام وقتها من تكييف وضع خاص وخلق مناخ ملائم للمحاكمة … فصورنا مجرمين بمستوى ضباط النازية خطرا … وصاغ حيالنا هالة والريبة … حتى بدا أن الرأي العام الذي غلطه النظام يديننا ويتوجس منا … كان الجو السائد داخل قاعة المحاكمة يبعث على الرعب وكان القضاة برئاسة العقيد محمد بن عبد الغني مجرد حفاري قبور … جاؤوا ليواروا التراب عن الضحية التي اغتيلت في أعماق الظلام
أحمد
من
التخويف
واجهنا القضاة الضباط بتهم كثيرة … معظمها من صنع خيال أجهزتهم … وبينما نحن كذلك حتى دخل رجال الأمن العسكري يتقدمهم الرائد ( … ) قاصدي مرباح رفقة زرهوني فرحات أحد معاونيه احتلوا المقاعد الأمامية وقد تأبطوا محافظ ملأى بملفات ووثائق … ثم وضعوها على ركابهم وقد تفرسوا في وجه رئيس الجلسة وفي وجوه كل القضاة وكل من له ضلع في تلك المحاكمة …
208