مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

c

من

وما كنت أظنهم فعلوا ذلك إلا لإرهاب هؤلا وشحن نفوسهم على اتخاذ أحكام وعقوبات قاسية ضدنا … وقد كانوا يعلمون أن جل من هم في منصة المحكمة مورطون بشكل أو بآخر في تمرد 11 ديسمبر 1967 ومحاضر الأمن العسكري تؤكد ذلك … كان البعض في تقدير رجال الأمن متهمون … بمن فيهم رئيس المحكمة العقيد عبد الغني الذي واجه أحد مدبري حركة 11 ديسمبر واتهمه علانية بالمشاركة في الإعداد للانقلاب الذي قاده العقيد الزبيري!!. جاؤوا بنا نحن المتهمين وصدرونا في قلب القاعة وكنت المتهم الرئيسي إلى جانب، ملاح، وعميرات العياشي، وقارة امعمر وآخرون قادة الفيالق … بدأت المحاكمة الماراطونية في جو مشحون بالمؤامرة على العدل … وظهرت التهم المفبركة … وتركت العبارات السياسية العائمة دون أدنى وضوح تحديد للدلالات القانونية … بحيث سمعت عشرات المرات كلمات الإمبريالية والرجعية والصهيونية حتى غدونا في ديباجة نصوصهم المهيئة مسبقا … عملاء كبارا للصهيونية والرجعية والإمبريالية بل أن كل هذه المسائل الكبرى اكتشفت مخادعها في الجزائر من خلالنا … ؟ وكم كانت نكبتي كبيرة وقتها … وأنا أرى سيادة القانون تهان … القانون الذي يمثل أجلى مقدسات الأمم المتمدنة يُغضب في وطن الثورة … وتكيف التهم ضد الضعفاء وتفبرك لإدانتهم!! قرأ رئيس المحكمة خطابا طويلا أعده له جهاز الأمن … وكان يهجي تهجية دون أدنى

استيعاب لمحتواه.

وبدأ ينادينا الواحد تلو الآخر لنمثل أمام هيئة التحكيم وانطلقت فصول المهزلة تعرض على ركح العدالة المفتعلة في رجالها وقانونها ومكانها ومناسبتها … وحكمها … لم يسألونا أين كنا ولا عما فعلوا بنا … وقد قضينا عاما کاملا في غياهب الجب السحيق … وتعرضنا لأبشع أساليب التعذيب والقهر … الجسدي والنفسي … وكان بعضنا لا يقدر على الوقوف إذا نودي والبعض الآخر

تام الشلل.

جاء دوري في المحاكمة امتثلت واقفا … سألني رئيس المحكمة بعد أن ذكر التهم الموجهة لي قائلا: «ما هي مشاركتك في ثورة التحرير؟ أجبته فورا أرجو أن تعفيني من هذا الجواب لاسيما في الظرف الحالي … إذ لم يعد

209