شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧للماضي اعتبار، وكيف يمكن مراعاة ماضي النضالي وأنا متهم من قبلكم بالعمالة للإمبريالية والرجعية والصهيونية … لا أظن أن الجهادي مصداقية أمام حجم التهم … ودون أن أتم كلامي قاطعني قائلا:
إن الهدف من سؤال المحكمة الموجه إليك إنما التأكيد على أنك رجل ثورات عديدة، دون أن ينسى ينسى ملاحظته العابرة التي قالها بتهكم من على منصة الحكم وهي (هو ذا المعارض الخالد! وأشار إلي بالبنان وأردف قائلا: «نحن نعلم أنك رجل متعدد الثورات وأنك تعرف جيدا ما نعنيه وما هي الثورات التي تسألك
عنها المحكمة … ؟
تفاديا للمهرجانية التي كان رئيس المحكمة يود أن يراها ماثلة يراها ماثلة في ذلك التحكيم قررت أن لا أعطيه هذه الفرصة والتزمت الإجابة عن كل أسئلة المحكمة دون مبالغة ولا تهويل … لكن سرعان ما تحولت المحاكمة تحولا جذريا بعد أن واجهوني بتهمة التخطيط لاغتيال الرئيس هواري بومدين ثارت ثورتي لخساستهم لكني تمالكت نفسى قليلا وأجبت: «لا أعتقد أن من بين كل الذين عرفوني واحدا يصدق أني رجل اغتيالات … والاغتيال ليس من أخلاقي الثورية ولا من تقاليدي لأنه عمل جبان ووضيع … وعندما رفضت أسلوب هواري بومدين في السياسة سنة 1962 قاومته بحد السلاح وبعدها في "منظمة جبهة القوات الاشتراكية" وآخرها في حركة 11 ديسمبر التي تمكنت فيها من إنقاذ الطاهر الزبيري … كل مقاومتي له كانت علانية وبإرادتي الحرة .... لكن منطق الاغتيال والطعن فى الخلف هذه نذالة لا تطاوعني نفسي أن آتيها ما حييت .... إن أسلوبي هو أسلوب الثورة وأنت تعلم ذلك جيدا … » صرخ رئيس المحكمة بأعلى صوته قائلا: «لا تقل بومدين بل قل سيادة الرئيس» أجبته فورا تعودت أن أناديه باسمه، أما إذا رغبت في أن أشرفه أمامك فلا يضرني
ذلك في شيء». قال ويداه تعبث بالملف الذي يحمل مئات الصفحات إن ما صرحت به لهيئة التحكيم من أقوال غير مطابق للحقيقة أبدا وأن المحكمة غير واثقة من أقوالك … كان رئيس المحكمة يتحدث الفرنسية سواء في مواجهتي بالتهم أو عند استشارة معاونيه ولم يقل كلمة واحدة بالعربية … بادرت إلى طلب من
210