شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨المحكمة وقلت: إذا عليّ أن أجيب على أسئلة أخرى فإني على أتم الاستعداد لأجلي الحقيقة أمام المحكمة.
أخرج عندها رئيس المحكمة رسالة من الملف وبسطها أمامه وذهب يتلو منها بعض الفقرات قائلا: التقيت كريم بلقاسم وجرت أحاديث طويلة بينكما حول أهداف ومستقبل منظمته … » ثم أضاف: «لا تحاول أن تنكر لأن صاحب الرسالة هو شاهد عيان ثم نطق باسم الرجل الرائد عز الدين وكان أحد الاثنين اللذين سبقت الإشارة إليهما في لقائي بكريم بلقاسم في باريس … وكان هذا الجاسوس أشد إلحاحا من صاحبه على كريم بأن ينفذ مخطط حركته ضد نظام
هواري بومدين لم أفاجاً
من
ذكر اسمه … لأني أعرفه حق المعرفة ويعرفه غيري لما هو عليه من جشع وانتهازية … وهو نفسه كان قد بكى كالثكلى م استشهاد البطل (سي في استخلافه في عضوية قيادة الولاية الرابعة مدعيا أنه أقرب
لخضر»
طمعا
الناس إليه … وقد كان له ما أراد .... قلت لرئيس المحكمة: اذا كانت هذه المحكمة تسمى محكمة الثورة فإنى أرفض أن أحاكم أمامها بالمراسلة إذ لا توجد محكمة في العالم حسب رأيي) … تصدق هذا الأسلوب وإذا كان لابد من إدانتي بهذه الرسالة. … فلماذا لا تذكر موضوع اتصالي بسفارتنا بالرباط والكيفية التي عدت بها إلى أرض الوطن وتعتبر هذه الحقائق مرتكزات وشواهد تخفف بمداها المحكمة حكمها. علي … كان بإمكاني أن أبقى في الخارج لكن وثوقي من براءتي دفعني لأن أعود إلى وطني وأواجه النظام بالحقيقة وإذا كان لابد من هذا الأسلوب … فلماذا لم يواجهني صاحب الرسالة هنا في المحكمة وإن كنت أدرك أنه موجود على أكثر تقدير في وهران أو ربما هو أمام باب المحكمة يسترق السمع
رفع وكيل الجمهورية أحمد دراية يده عاليا وطالب بإيقاف المحاكمة وإعطاء لحظة مداولة لهيئة المحاكمة، لم أكد أجلس على كرسي حتى هجم علي ثلاثة أشخاص وقيدوني بسرعة ودفعوا بي خارج قاعة المحاكمة .... ساورتني شكوك أنهم جاؤوا لإعدامي قبل أن أدلي بحقائق تخيفهم … وبينما أنا منهمك في شكوكي فاجأني وكيل الجمهورية رفقة الضابط مرابط حسن بقوله وبلهجة خالية
211