مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

أي حقد أو عنجهية: «أرجو أن تشرح لي ما قصدته بكلامك عن المحاكمة من بالمراسلة … » قلت: «لا يحق لمحكمة ثورية في هذا المستوى أن تعتمد في أحكامها على رسالة توجه تهمة لإنسان … ولو أنها كانت صحيحة … ما الذي أدرانا أنها لصاحب الاسم الذي حملته … وقد ينتهي الحكم على أحد بالإعدام بمجرد تصديق ادعاء زائف … وإذا كان لابد من أخذ رأي صاحب الرسالة بالاعتبار فلا بديل من حضوره شخصيا … انتهى اللقاء وطلب من حراسي أن يعيدوني إلى قاعة المحاكمة وطلبت مني هيئة المحكمة الموقرة الوقوف كي استمع إلى قرار المحكة النهائي وكان الحكم وقتها بثلاثين عاما سجنا نافذا جراء ما اقترفته من جرائم … وكانت حيثيات الحكم كالتالي:

عشرون عاما … لمشاركتي في تمرد 11 ديسمبر 1967 وعشر سنوات سجنا عقابا على تورطي في مخطط كريم بلقاسم وانتمائي الحركته … وكان الحكم في حد ذاته وصمة عار في جبين الجزائر المستقلة بحيث كانت العقوبة التي فرضها رئيس المحكمة أكبر من العقوبة التي طالب بها النائب العام.

لم أفاجأ

بحجم

العقوبة … بل كنت متوقعا أكثر من ذلك نظرا لطبيعة هيئة التحكيم ونظام الحكم … كنا في ظل طغمة عسكرية استبدت بالحكم واغتصبت حقوق الإنسان وكرامته … ولا يمكن أن أرجو منها خيرا أبدا.

4

السجن ولا الخضوع

انتهى الفصل الأول من دراما الظلام … بأبطالها من الجلادين والمستنطقين الشاذين بهراواتهم وأسلحتهم وبطارياتهم الكهربائية ومختلف أدواتهم الجهنمية ..

وأعوانهم من الجرذان السامة والبق والقمل … وأشباح الوحدة والاغتراب … وانزاح الستار عن فصل جديد يستمر ثلاثين عاما في الظلام … كان وقع الحكم ثقيلا على نفس الأسرة والأصدقاء انتهت اللحظات، ومن حظ أبنائي أنهم كانوا صغارا لم يدركوا بعد حجم المأساة … أخرجونا من قاعة المحكمة منهوكي القوى بعد ثلاثة أيام من الابتزاز والصراع والمقاومة النفسية ضد حرب أعصاب شرسة وأدخلونا باب السجن لنبدأ عهدا جديدا، ولما كان منتصف الليل جمعنا السجانون في قاعة بحضور مدير السجن ورجال الأمن، وطالب مدير السجن بأعلى صوته من كل المورطين فى حركة 11 ديسمبر أن يكتبوا رسائل استعطاف إلى رئيس مجلس الثورة والحكومة يطلبون إليه العفو العام امتثل الجميع لهذا الرأي وطفق كل من جهته يهيئ أدواته وينتقي أجمل عبارات

212