مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

ملات

أما

الترفق والاستجداء .. وعلا صوت بعضهم وهو يتخير الأسلوب اللائق .. آخرون فغيروا أوراقهم مرارا حتى ينتهوا لأفضل صيغة تليق بمقام رئيس مجلس الثورة والحكومة … رفضت أن أكتب كلمة واحدة في هذا الموضوع … ورفعت صوتي على الأشهاد أعلمهم بأني لن أكتب كلمة واحدة … التفت إلى الجميع وقد عيونهم الشفقة … ثم طلبوا مني ألا أبالغ في مواقفي المتطرفة وقد تهامس بعضهم قد يكون فقد الأمل … وقد يكون له مس في عقله … وترجاني مدير السجن رفقا بأطفالي وتطوع أن يكتب لي شخصيا رسالة استعطاف علي أن أمضيها فقط … رفضت جميع الاقتراحات … ورثيت لحال هؤلاء جميعا … وفي نفسي هزء بهم وحزن عليهم لأنهم لم يتعلموا من الأيام شيئا … ولم يهضموا بعد هوية نظام الحكم … وحتى أضع حدا للمهاترات قلت لمسؤول رجال الأمن: «إذا كان ولا بد من طلب العفو من السلطة فإني أطالب أن تنقلونا من هذا السجن اللعين إلى أحد السجون المدنية مع المجرمين وقطاع الطرق … فذلك أفضل بكثير … لم يعر أي منهم قيمة لكلامي … وهم هم منشغلون يرقبون فجرا يخرج فيه عليهم نور الشمس … ورغم أن طلب العفو العام والتعلق بالحرية هي من طبيعة الإنسان … لكن حجم الإهانة أكبر من حجم العطف … وقد أكد هذه الحقيقة المسمى بن عطية عبد الرحمن بعد ثلاث سنوات سجن عندما بعث لي رسالة إلى السجن المدني يمدح موقفي في تلك الليلة التي أراد فيها النظام

»

تقزيمنا وإهانتنا بعد أن أحكم نيره على رقابنا.

محمد بن

فيما

نظرا لموقفي المتصلب استدعاني رئيس المحكمة شخصيا لألتقيه على انفراد وقد فعل ذلك مع جميع السجناء إثر تسلم رسائلهم الخاصة … دخلت على العقيد أحمد عبد الغني الذي أصدر حكمه على بثلاثين عاما سجنا نافذا وأنا على ما أنا عليه من آثار التعذيب … والوسخ والإرهاب وهو العقيد الحديث الترقية تلتهب نياشينه ورتبه … ونظاراته المذهبة الإطار … قال بصوت خافت «لماذا لم تكتب رسالة استعطاف … أسوة برفاقك؟»

قلت لم أكتب الرسالة لأمر بسيط جدا أن المحكمة التي حكمت علي بثلاثين عاما سجنا … بإمكانها أن تحكم ببراءتي ولا تحتاج في ذلك إلى رسالة

استعطاف … وما جدوى هذه الرسالة والحكم تقرر قبل دخولي إلى المحكمة؟». تمعن مليا في وجهي وقال لا تيأس … لأن الحكم عليك مبدئي وليس حكما نهائيا، وسيسمح لك في أول مناسبة وطنية بالانتقال إلى سجن بالعاصمة حتى

213