مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٤

يفكرون بأسلوب استراتيجي، في تفكيك الثورة وعزل مناطقها عن بعضها البعض وتمرير أفكارهم الاستعمارية وتمكين بيادقهم من البيروقراطيين الفرانكفونيين من التحكم في شرايين الحياة الاقتصادية والسياسية .. كنا نحن ندور في حلقة مفرغة ونتساءل فيما اذا تجاوزت الظروف مقررات مؤتمر الصومام؟ وهل المؤتمر الثاني يعتبر شرعيا بعد أن شككت قيادة الخارج في مصداقيته معتبرة إياه إخلالا بهيمنتها على الداخل لأنها ترفض طبيعة التركيب الثوري المنبثق من فصائل المقاومة في داخل الثورة وتنظر لها بعين الريبة والمنافسة على مكانتها من الشرعية الدولية متناسبة أن المكانة التي تبوأتها في المحافل الدولية لم تكن لتنالها لولا جهود الشعب والثورة في الداخل عبر التضحيات اليومية.

ونضرب مثلا واحدا على ذلك. عندما كانت منظمة الأمم المتحدة مجتمعة في دورة عادية عام 1960 وكان وفد جبهة التحرير لا يلقى ترحابا كافيا من قبل الوفود المشاركة وفجأة انقلبت جميع التقديرات وصار الجميع يتطلع لمقابلة وفد جبهة التحرير الذي فوجئ هو نفسه بهذا التصرف لأنه لا يعلم أن الشعب

الجزائري انفجر كبركان هائج في مظاهرات 11 ديسمبر 1960 في الداخل. علمنا التاريخ درسا قاسيا أن الشعوب بتماسك طلائعها وتضحياتها تبلغ قراراتها وتفرض حلولها الشرعية … وأنها هي التي تمنح طلائعها الشرعية ومصداقية العمل وليس العكس وهو الدرس الذي تأخر عن فهمه بعض قادة الخارج وظنوا أن أضواء الكاميرا» وعدسات المصورين التي تصوب تجاههم وقتها والتشريفات التي يحضون بها من قبل ساسة الدول كانت من صنعهم كأبطال معزولين عن القضية. لقد كان وراء هذا الاعتبار آلاف من الضحايا في مؤامرة كبرى على ثورتنا وتصميم نادر الوجود من قبل قوى الشر الغربية الأمريكو - أوروبية لتدمير قلعة كبيرة وبؤرة ثورية تخيفهم من أن تشع أنوار التمرد والثورة في العالم المظلوم وتغير بالتالي جميع موازين القوى المبنية على أسس الظلم والتمايز الدوليين.

إن مشروع شال الذي دام شهورا عديدة وهدف به لأن يكون كماشة تقبض على عنق الثورة وتمنع عنها عناصر الإمداد والتزود بالعتاد والذخيرة العسكريين .. بكل أسف تم بناؤه تحت سمع وبصر القيادة العامة ولم تخطط

16