شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٣١تلك
هي.
تكون على مقربة من أسرتك … وفي فرصة أخرى سيتم العفو عنك … إذ لا ثقة في هذه الحياة … من يدري أنه قد يأتي يوم أكون فيه أنا السجين وأنت الطليق ..... سنة الحياة … ! توقف عن الحديث ينتظر ردي … لكني لم أجب … حتى لا» أعطيه فرصة يعرف فيها ما إذا كنت أعارضه أو أوافقه كان حكم المحكمة يومها جزاء من قدر الله وجزء من مسؤوليتي أمام الله وأمام الوطن الذي جبلت على التضحية من أجله وقد كان شفيعي الأمل وايماني بأن الغلبة للحق ضد الباطل وللفضيلة ضد الرذيلة … وان الجهاد ليس نزهة خاطر ومرحلة من مراحل مسيرة الإنسان ينقطع بعدها لأمور دنياه ناسيا أنه أنذر نفسه لما هو أشرف … الجهاد الأكبر بعد الأصغر ..
كانت تنسيني
تنقلت طيلة سبع سنوات ونصف السنة بين معظم سجون الجزائر وتعرفت على زنزاناتها ظلوا ينقلونني من سجن لآخر لكن حراراة استقبال المساجين وحفاوتهم ما أنا عليه من بؤس وشعور بالظلم … وأكسبتني السجون حكماً عديدة … وصداقات لازلت أعتز بها … فكم سجين في غياهب الظلام يدفع من ثمنا لحرية الآخرين الذين ليس بامكانهم أن يقدموا على التضحية مكابرين عمره وكم من مجرم في نظر القانون والأنظمة وهو البريء المخلص والوطني الصادق وما أكثر من يحسبون أنفسهم أحرارا وهم السجناء الحق.
مكثت في سجون النظام سبع سنوات ونصف السنة .. لم يخامرني طيلتها شعور بالإحباط والتشاؤم وظل القلب ينبع بشلالات الأمل … صنت كرامتي رغم أسلوب الإهانة في السجون … وارتبطت بمستقبل باسم مستقبل وطن صنعته قطرات دم الشهداء الأوفياء ورعته دموع ثكلاهم وأيتامهم … وطن بني على
أجساد وأرواح من قال فيهم تعالى
ولا تَحْسَبَنَّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون … صدق الله العظيم (سورة آل عمران الآية (169).
214