شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢1
الفصل العاشر
الشهيد الأسطوري أو العنف الثوري
الثورة فعل جذري وخلاق
لكل ثورة خصوصياتها التي تتميز بها عن غيرها من الثورات الأخرى … وثورة الجزائر لها خصوصياتها ومميزاتها الفردية في نوعها … بحيث اهتمت بالإنسان وكان محورها وهدفها الأسمى وبذلك نعدها ثورة إنسانية فلم تقعدها الحرب الضروس وممارسات العدو بكل ما عرفناه عنه من وحشية ونازية مفرطة … لم يقعدها العنف الثوري المسلح عن الاهتمام بالإنسان وبناء شخصيته وتهذيب روحه وتحريره من رواسب الاستعمار في الذاتية والجهوية والمحسوبية والفئوية والتسلط أو الانقياد إلى الأقوى … بحيث لم يقتصر دورها على تشكيل الفيالق وتسليحها ونصب الكمائن ومهاجمة العدو في المدن والجبال والبحر … بما في ذلك التراب الفرنسي الذي لم يسلم من ضربات الثوار إذن لم يقتصر دورها على الجانب الحربي المحض لتحرير الوطن لكن تميزت بأسلوبها الإنساني … وبخبرة رجالاتها. إنها ثورة طويلة الأمد أسلوبا ودقيقة المنهج … وأن عدوها فرط في استعماره كثيرا من أقطار إفريقيا أو يمتر لها الحصول على استقلالها … ليتفرغ نهائيا لتحطيم الثورة الجزائرية، وقد اعتمد كل الاعتماد على مليون مستوطن في الداخل وقوات الحلف الأطلسي في الخارج إلى جانب جيوشه الجرارة بترساناتها الحربية المشهود لها دوليا … ومع ذلك واجهت ثورتنا الشعبية القليلة العدد والعدة الطغيان والظلم ومن منطق هذه المقارنة تولدت المعجزة … التي قادت الثورة إلى الاعتناء بالانسان الجزائري بما لديه من مقومات العروبة والإسلام والتصميم على افتكاك الحرية أو نيل الشهادة … وكانت مواجهتها المصيرية تلزم عليها أن تعد هذا الإنسان إعدادا جديدا يتلاءم مع منطق الصراع بين طرفي أحدهما يمثل الظلم والقهر والاستبداد … والثاني يمثل الداعية إلى الحرية
نقيض
215