مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

والعدالة والكرامة، لذا واكب تدبير السلاح والتدرب على استعماله … واكب بناء المدارس في رؤوس الجبال لمحر الأمية المتفشية في أوساط الشعب الجزائري بما

يزيد عن نسبة %90 وتبرع المجاهد بلحظة من وقته ما بين المعركة والمعركة والكمين والكمين ليعلم غيره الحروف والكلمات والمبادئ العامة في اللغة والحساب … وتطوع المحافظ السياسي والقادة على اختلافهم بتوعية الجاهير وتوجيهها وتبصيرها بضرورة التصدي والمقاومة والالتحام بالثورة والانصهار فيها، وحاربوا الخرافات التي حشا بها الاستعمار رؤوس الجماهير، منذ قرن وربع القرن وجند لها رهوطا من أتباعه من المشعوذين وتجار الكرامات … وهكذا عملت الثورة على إيقاظ همم الجماهير وحذرتها من مغبة تصديق العدو بآلاته المخابراتية وأجهزة عمله السيكولوجي التي كانت تمخر نفسية المواطن وتملأ رأسه بالدجل ووجدانه بالأحلام الكاذبة فتصدى الثوار للدمار النفسي وواجهوه بوضع الثورة في مقامها أي مركزها في صميم المجتمع طبقا لمقولة القائد الشهيد العربي بن مهيدي «القوا بالثورة إلى الشارع تحتضنها الجماهير، بهذا الخيار العظيم امتلكت الثورة فضيلة استثمار عبقرية الشعب الثرية بالقيم والأفكار وطول نفس المقاومة … وورطت الثورة العدو بهذا التلاحم مع جماهيرها فغدا الشعب عدو الاستعمار وهدف قواته المسلحة … ولم يقتصر عمل الثورة على التجنيد والتوعية الثورية والسياسية … بل تعداها إلى التوعية العائلية وتنظيم الحياة الأسرية واحتكار موضوع الأحوال الشخصية وفض المنازعات بين المواطنين .... وحماية الأخلاق العامة وخدمة الأرض … وتطوير الإنتاج الفلاحي … وما إليها من الاهتمامات الاجتماعية الشاملة … وصادرت الثورة على جود العدو … الأمر الذي دفعه لأن يفصل فيما بعد الجماهير عن ثوارها ويقسم البلاد إلى مناطق محرمة وأخرى. مراقبة. حشر المتساكنين في محتشدات عرفت

بـ «LA SAS».

إن تصحيح المفاهيم والقيم وإعادة للإنسان الجزائري إنسانيته … وحمله لأن يواجه عدوه بصدر عار … كانت كلها من فعل الثورة وإبداعاتها … لأنها فعل خلاق وجذري وإنساني مركز في أعماق الآدمية الفاضلة … ولم يكن مجازفة بتأثير فرد أو جماعة … وإذا كان بعضهم اليوم يسعى إلى تقزيم رسالة الثورة …

216