مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

على العدو لم يكن بالفعل الحربي المجرد وما كان لأن نحقق هذا الفوز أبدا لولا الاعتبارات النفسية والتوظيف الثقافي والمعنوي لتراثنا وقيمنا الثورية … وقد تفطن العدو لسلاح الشعب الحقيقي وثقته بنفسه … وابتكر لذلك أساليب جهنمية لتدمير قاعدته وإرهاق طاقته بحيث عمد إلى سياسة الأرض المحروقة وتهجير الجماهير وعزلها عن الثورة بأسلوب الحصار والتجويع. والمسح والعمليات المركزة المستمرة وتدمير القررى وإرهاب المواطن وحشره في محتشدات … والبحث عن العملاء ووتجنيدهم بجميع الأساليب إن بالاقناع أو القوة أو الابتزاز … وقد كان يراهن على استمرار الحرب وتدمير الثورة وإرهاق شعبها … حتى يقبل الحلول الاستسلامية. لذا نشطت أعمال رجال مخابراته .. ورتبت الأساليب المضادة للثورة طبقا لطبيعتها الشعبية بحيث صرح الجنرال شال يوما قائلا: «من الممكن جدا أن يكون للقضية الجزائرية حلا عسكريا». وهو التصريح الذي رد عليه قائد الولاية الرابعة بقوله: «ان ديان بيان فو الجزائرية وشيكة الوقوع وليس المهم أن تقع اليوم أو غدا .. ولكنها لن تقع في مكان واحد بل ستقع على كل شبر من أرضنا. ورغم جميع مخططات وأساليب جنرالات. فرنسا … تمكنت الثورة من أن تحول الهزائم إلى نصر وتستثمر مخططات العدو وتستفيد منها … ورغم ما ارتكبه العدو إلا أنه فشل في تحقيق أمر واحد وهو استئصال ما زرعته الثورة من قيم حضارية ثورية في نفسية كل مواطن وفي قلبه وما قاومته في ضميره … كي تجعل منه كائنا له مضادات حيوية تقاوم الاستعباد مهما عظمت أساليبه وأدواته.

ولو أن العدو اتبع سياسة المحتشدات في بداية الثورة لاختلف الوضع ولكانت له الغلبة … إلا أنه لجأ إلى هذا الأسلوب بعد أن جرب كل الأساليب الأخرى.

6

لم تكن ثورتنا ثورة مبادئ جامدة وبطولات خرافية … ولكنها كانت ثورة مبادئ عظيمة وأساليب حربية تكتيكية و إستراتيجية تعلمناها في ميادين القتال وكان المجاهد إلى جانب كونه رجلا صلبا ملتزما بأوامر الثورة هو إنسان سهل المعاشرة ومتسامح ولبق في تأقلم مع الأدوار المختلفة التي تكلفه بها ذلك أننا جندنا بعض أفضل جنودنا ضن صفوف العدو بعد أن أقنعناهم بضرورة القيام بهذه الرسالة وتحقيق هذا الواجب الوطني بحيث دسسنا

الثورة من

218