مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

عدة جنود في قواعد العدو وأشعنا الخبر في المداشر والقرى نبأ فرارهم والتحاقهم بصفوف العدو الأمر الذي صدقه العدو وتوهم أنهم كذلك، وقد ضبطنا لهم أدواراً محددة في القول والفعل والسلوك داخل قواته … وتمكنوا حتى تقمص أدوارهم الخطيرة … وبذلك سربوا معلومات دقيقة وخطيرة تم استغلالها في عمليات فدائية وقتالية هامة واستمر هؤلاء جواسيس شرف يدمرون العدو من داخله حتى إذا أحس أحدهم بالخطر المحدق به صدرت إليه أوامر بالعودة إلى صفوف جيش التحرير … ولكم كانت هذه العمليات دقيقة وصعبة لأن المجاهد المدسوس يتحمل فيها وقع الإشاعة بالخيانة التي ترفضها الأسر وتتمنى الموت دونها … وما كان لنا أن نصارحها بالحقيقة لما في ذلك من خطر وعواقب على المجاهد ورسالته … كما أن هؤلاء الأبطال كانوا حاملين حياتهم على أكفهم في كل لحظة.

2

من أغرب القصص …

ثم

انتهى المجاهدون ذات يوم إلى قرية تدعى فراغ) النمر) جنوب مدينة البرواقية فاستضافتهم عجوز طاعنة في السن، وبينما هم بالبيت والعجوز تعد الطعام … وقع بصرها على جندي شبل وقد احتضن سلاحه … استصغرته العجوز وسألته عن بلدته فقال لها (أنا) من (مغنية) أعلمها باسم عائلته .. وما كادت تسمع اسم الأسرة حتى ارتمت عليه وأجهشت ببكاء شديد وهي مرددة تقول: أنت ابن أخي أنت ابن أخي … » ثم استوت جالسة وطفقت تقص على المجاهدين مأساتها فقالت: تزوجت في صباي من رجل جاء قريتنا يؤدي خدمته العسكرية بي إلى البرواقية وسكنا الجبل ومن يومها لم أر

:

تحت العلم الفرنسي وجاء أسرتي ولم أسمع عنها خبرا». هكذا كتب الله لتلك العجوز الغريبة أن يلتئم شملها بعائلتها التي غابت عنها ثلاثين عاما … وكان ذلك بفضل الثورة … ومن يومها نذرت العجوز حياتها وبيتها لخدمة الثورة والثوار وكان سكناها في أعالي جبال شاهقة يتكلمون لهجة بربرية ولا ترقية أو غيرها … ويذكرون أنهم لا يغادرون الديار وكثير منهم لا يعرف المدينة طيلة حياته … وجدت الثورة أرضية خصبة في تلك المناطق فراح المجاهدون يعلمون الأطفال مبادئ القراءة والكتابة ويزرعون الوعي بالثورة في أوساط المواطنين … ويحدثونهم عن وطنهم الكبير المترامي الأطراف …

غريبة لا

هي

219