شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧ولم تبخل تلك المناطق بخيرة رجالها على الثورة بل أعطت رجالا غدوا مثالا في التضحية والفداء والاستقامة
ومن الحوادث الأخرى المثيرة في ولايتنا أن في إحدى قرانا التي غمرها الجهل والأمية والفقر والحرمان عشرات سنين الاستعمار كانت بها قبة يتبرك بها أهل القرية ويقيمون لها المآدب والأفراح … وصلنا القبة في إحدى الليالي وكان رفقتنا دليل من أصلاء القرية … توقفنا عند مدخل القبة وقد أعلمنا الدليل أنها لولي صالح يدعى «سيدي الغول وكان ذلك 16 جويلية 1956 ودخلنا يوم الضريح فعثرنا على عدة أكوام من قماش ثمين (يستعمل أردية للأضرحة والرايات» … تطوع الجنود بتمزيق تلك الأقمشة واستعمالها جوارب لهم … بعد أن تمزقت جواربهم من طول السفر والترحال والدليل ينظر صامتا … تحين الفرصة وفر هاربا إلى قريته … وغادرنا بدرونا المكان لكن فوجئنا بكمين نصبه لنا العدو واشتبكنا معه فى معركة ضارية … ومن ألطاف الله أننا أضعنا مجاهدا واحدا حسبنا أنه استشهد … وما استشهد لكنه ظل الطريق … فزع سكان القرية بعد انتهاء المعركة فعثروا على الجندي وكان يدعى (سي الطاهر) وقد بدت عليهم مظاهر التذمر والغضب من فعلة المجاهدين بأقمشة الضريح … فتطوع المجاهد وقص عليهم قصة الضريح والأقمشة والمعركة فأقنعهم ببساطة بضرورة التخلي عن عبادة الأضرحة التي لا تنفع ولا تضر وقال لهم: «إن التبرك الحقيقي إنما بالثورة والجهاد الذي فرضه الله على كل مسلم وذكرهم أن العدو همه أن يظل شعبنا فى الأمية والجهل وعبادة الأوثان … أعجب السكان بفصاحته وحكمته وصدقه … وأصروا على أن يبقى إلى جوارهم شهرا كاملا … جاء بثمار عظيمة، بحيث تطوع السكان بستين بندقية … وساعدوا الطاهر على التسلل إلى ثكنة للعدو وقتل قائدها الذي كان برتبة نقيب في الجيش … ولم يغادر سي الطاهر القرية إلا وقد ألهب شبابها بنار الثورة وعلمهم الرماية.
سي
6
هكذا كان الثوار مدرسة في الأخلاق والتضحية وكانت ممارساتهم مستمدة من قيم الشعب فى عفويتها وعمقها وصفائها وما كانوا ليتعلموا هذه الدروس من (فانون) أو غيره … فهم لم يعرفوا حتى اسمه إنما الحكمة كانت في صدق نفسه ثورته التي تلهمه المعرفة واليقين ولا يحتاج في إقناعه الجماهير إلى خطابة وعلوم بل إلى صدق وإيمان بالقضية الواحدة، الحرية
المجاهد
مع
ومع
أو الشهادة ....
220