شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨3 - هل بلغ العدو مبتغاه
أقول دون تردد أن العدو فشل فشلا ذريعا في مخططاته التي لجأ إليها في أرض المعركة، بما في ذلك أسلوب المحتشدات وعزل الشعب عن الثورة وأسلوب الأراضي المحرمة، لأن الثورة تسللت إلى أعماق المحتشدات وحولتها إلى قواعد صلبة تمدها بالرجال والإمداد … والإسراع وقد تضمنت منهجيتنا في مقاومة العدو بعض البنود أهمها:
(1) تحويل المناطق المحرمة إلى مناطق محررة
(2) تحويل المحتشد إلى مراكز سرية لصالح الثورة.
،
أما الأراضي المحرمة فقد حررناها بتواجدنا عليها دون خوف من العدو، بحيث لم نعد نخشى توجيه الضربات المتوجهة إليه لأنه لم يعد بامكانه أن ينتقم من السكان في الجبال … وقد حشدهم في محتشداته كما احتفظنا بما كنا نقدمه للجماحير من إعانات وأدوية قبل حشدها وأراحنا العملاء والوشاة من شرهم، وهكذا حولت الثورة الأراضي المحرمة إلى مناطق آمنة تدرب فيها الشبان على الرمي … وعلى التمارين الرياضية الحربية … وقد أشار التقرير السري الخاص بقسم المخابرات الفرنسية المؤرخ في 30 جوان 1958 إلى هذه المسألة … استفدنا في اعتقادي من الأراضي المحرمة عسكريا وسياسيا واقتصاديا … وهذه
هي
عبقرية الثورة على بساطتها تعرف كيف تغير جميع الموازين لصالحها … ولم نعط الفرصة للعدو أن يثق في مخططاته وبذلك تصدينا له على مستوى الحرب السيكولوجية بمواجهته معنويا وكسر شوكته … من ذلك أننا فرضنا عليه العمران مقابل التهجير والفراغ … فمركزنا نقاط اتصالنا في المناطق المحرمة وكانت من قبل في القرى والمداشر وكثفنا النقاط الفرعية لتوسيع شبكة الاتصال والاستخبار
أما المحتشدات فتحولت إلى مراكز عمل سري منظم ودقيق … وصارت حرب الظل فيها أهم من حرب العلن … إذ عمد العدو إلى تزويد المحتشدات بضباط مثقفين ومدربين على أساليب غسل الدماغ وبث الدعاية المضادة للثورة … والتنكر لقيم الثورة والدس على المجاهدين وتشويه رسالتهم … وما إليها من أعمال مخابرتية خطيرة مضادة للذهنية التحريرية الجماعية … قاومت الثورة هذا
221