شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩الأسلوب الجهنمي الجديد برجال مماثلين لرجاله … وجندت المحافظين السياسيين الذين كانوا يهدمون بالليل ما بناه ضباط (الاصاص في النهار … إلى جانب كونهم يسربون جميع الوثائق وأسرار العدو وأخباره من داخل المحتشد إلى خارجه … وغدا المحتشد قاعدة خلفية قوية للثورة .. والثوار … ولا أنسى ما كان يمده إلينا المواطنون من وراء أسلاك المحتشد من معونة مادية وأخبار عن تحركات العدو وعملائه ولم تتخلف النسوة المخلصات عن أداء مهامهن الجليلة المتعددة … أن حتى بعض نساء الخونة (الحركة) كن يختلسن الذخيرة الحية من بعولتهن ويبعثن بها إلى الثوار عن طريق الرعاة الذين كانوا يخفونها في حيواناتهم (كأن يضعوها في صوف النعاج وفي أضرعتها … وفي أماكن أخرى عديدة … وكذلك تفعل النسوة بالأدوية وغيرها … بل كانت الأسر في المحتشد تؤثر على نفسها المجاهدين، فيرسلون لنا ما يحصلون عليه من قبل العدو من معلبات وجبن وخبز … وسكر … وأدوية … وهذه علامات ساطعة على أن وعي الجماهير بمواصلة رفد ثورتها أمر لا يردها عنه عميل أو ضابط أو مخبر مهما كانت وسائل القمع والتعذيب والتقتيل أو المراوغة والمغالطة …
ومن الطريف في تلك الأيام أن العنزات صارت جلها مجلببة بقطع القماش … حماية لأضرعتها … وكان الرعاة على بينة من أمر الماعز … حتى إذا تخطوا أسلاك المحتشد الشائكة وحراسة المنتصبين بأسلحتهم النارية … وعيون العملاء المبثوثة
في كل مكان .... انطلقوا يمرحون بحثا عن المجاهدين الجوالين في كل مكان … وهكذا أدى الانسان والحيوان رسالة الجهاد ومقاومة العدو ولم يتفطن رجال الأمن الفرنسي لهذه الأساليب العفوية في مظهرها البليغة الدلالة في صميمها … إلا بعد لأي وأمد طويلين … فعمدوا إلى مراقبة الحيوانات وإخضاعها إلى أسلوب التفتيش اليومي ورغم ذلك استمر الصراع بين الثورة وقد احتضنتها الجماهير وبين العدو بآلته العسكرية وذهنيته الاستيطانية وأسلوبه النازي … وانتصر النور على الظلام والحق على الباطل والشعب على الطاغية … والمستقبل المشرق على الماضي المظلم .. لم نبخل على العدو بنصائحنا الإنسانية لقد بصرنا قادته مرارا بأخطائه وغبائه وعشوائيته في تقتيل الجماهير وتشريدها وكما كنا نتحداهم على أرض المعركة كنا نتحداهم في مجال الإنسانية والتسامح … وما تشنيعهم بنا في مناشيرهم بأننا قتلة الأبرياء … إلا تهم باطلة
6
222