شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠ورغم أننا ثوار آمنا بالعنف الثوري لتحرير الإنسان والتاريخ والأرض كانت أخلاقنا وقوانين ثورتنا تصدنا عن استعمال العنف إلا عند ضرورة الاستعمال … وكنا إذا اعترضتنا قافلة عسكرية في كمين مثلا وكان من بينها مدنيون لا نطلق عليهم النار بل وإذا أسرناهم وكانت من بينهم نسوة (وقد حدث ذلك مرارا) ترفقنا بهن وأوكلنا وأوكلنا أمرهن إلى نساء مجاهدات وتحاشينا حتى كما الحديث معهن ينص على ذلك ديننا الحنيف وأخلاق الفروسية العربية والشهامة التي عرف بها
الجزائري
الرجل المعجزة
4
مواطن عادى مثله في ذلك مثل كل أبناء الشعب الجزائري في تلك المرحلة من تاريخ بلادنا … لم يتلق ولو قدرا ضئيلا من التعلم … عاش على هامش الحياة إلى أن اندلعت ثورة التحرير العظيمة … فكانت متنفسه الذي استنشق منه عبير التحرر …
ء وحر
اعتنق الثورة فوهبها كل ما عنده من نفيس وأي نفيس كان في قريته المعدمة منذ عشرات السنين، كان اسمه في سجلات الحالة المدنية بدوار "شراطة" المتاخم للبرواقية ( … ) أما اسمه التاريخي فرمضان المعجزة له شقيقان أحدهما أكبر منه والآخر أصغر منه … يتيم الأب مطموس الأسرة … احتضنته أمه الطاعنة في السن سنوات الطفولة حتى شب وشقيقاه عانت العائلة الصغيرة ألوان الفقر ومظاهر الفاقة … وكانت تأوي ليلا إلى كوخ بني من تراب الأرض يلفحه قر الشتاء الصيف … حتى إذا شب أخوه الأكبر التحق عن طيبة خاطر بالجيش الفرنسي والتحق رمضان (المعجزة) بصفوف جيش التحرير والتزم ثالث الأخوين الحياد وكانت تلك بداية شرخ خطير في وحدة ذلك البيت الآمن … أصبح رمضان رمز الانتفاضة والتضحية وحديث الشبان … وبذلك غدا مطلب العدو العسير وعملائه وغدا أخوه الأكبر لعنة القرية ورمز الخيانة لكنه شاب الفرنسيين المدلل … واحتارت الأم المعذبة بين النقيضين .... لكن وجدت ضالتها في الحنو على ولدها الصغير خشية أن ينحاز لأحد الطرفين وتتحطم آخر آمالها … كان ولدها الأكبر يأتيها من حين لآخر ببعض ما تخلفه موائد الضباط الفرنسيين من نتف لحم وقطع خبز وحبات فاكهة … يقدمها لأمه القابعة في الكوخ لا تفارقه إلا لماما خيفة أن
223