مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٥

لعرقلته ومنعه من أن ينجز ليصبح بعد ذلك خط الموت الفاصل بين الثورة في الداخل وقواعدها الخلفية في الخارج. لقد اتبع شال مراحل عديدة لإنجازه، ففي البداية حقق مسحا شاملا «سيستيماتيكيا لكل شيء موجود ثم انتقل إلى مراحل الإنجاز الفعلي وكان مستديم الحضور بنفسه مختارا الزمان والمكان لخنق الثورة.

((

أما نحن في الداخل فقد حاولنا مواجهة الوضع بشيء من الحكمة والخوف لقد كنا نعرف كيف بدأ المشروع الجهنمي ولم نكن نعرف كيف ستكون نهايته. كان مثلنا في ذلك مثل القائد الكبير طارق بن زياد وفصائله من مجاهدي العرب المسلمين الأوائل بأن البحر وراءهم والعدو أمامهم وليس لهم ما يقتاتون به إلا ما يفتكون من عدوهم وإن كان يشفع لهؤلاء إيمانهم وأسلحتهم وقيادتهم المؤمنة بالنصر أو الشهادة أما نحن فلا سلاح لنا ولا ذخيرة ولا مؤونة .. كل ما كنا نملكه هو الإصرار على مهاجمة العدو المدجج بالسلاح .. بأيد عزلاء وافتكاك السلاح والخبز منه. أما الجماهير التي ظلت طيلة مرحلة الثورة مصدرنا الأساسي من الرجال والمؤونة والإصرار على الجهاد .. قد أفقرها العدو وجوعها وحاصرها في مراكز ومحتشدات أو هجرها خارج الحدود القطرية .. لقد كنا كجنود وحدنا في ساحات الموت يحاصرنا العدو بالسلاح ويخنقنا بالأسلاك المكهربة دون أن يترك شبرا واحدا لم يمشطه بحثا عن المجاهدين والمتعاونين معهم .. مما أدى بالجنرال شال إلى تحدي الثورة في ندوة صحفية والحكم عليها بالموت بعد شهرين من إحكام خطته هذه التي حقق فيها إنجازا كبيرا في معارك ضارية لكن غير متكافئة حدثت في الولاية الخامسة ومما قاله شال لمراسل صحيفة «لوموند» يوم 21 أفريل 1959 من الممكن أن يكون حلا عسكريا للقضية الجزائرية في أقرب وقت ممكن وإليكم نموذجا في عملية واحدة حسب لها كل الحسابات كان من نتائجها (2462) اثنين وستين وأربع مائة وألفين ما بين قتيل وأسير في الولاية الخامسة .. »

على إثر ذلك التصريح كنا متمركزين في قرية أولاد عابد شمال قصر البخاري فأمرنا القائد سي امحمد بالقيام بهجومات على العدو كان الهدف منها إعادة رفع معنويات المقاتلين والجماهير والرد على غرور شال ونزقه، وكانت خطتنا احتلال مركز تابع للدفاع الذاتي. لكن عدلنا عن تنفيذ العملية بعد أن

17