مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

يصيبها مكروه من فرق رجال الجندرمة وعساكر العدو الذين يرهبون من يصادفون ويقتلون من يشتبهون في أمره … حتى غدت قرية ملعونة تسكنها أشباح الموت وقعقعات القنابل والمدافع … كاد الفقر أن يكون كفرا، هذا الكفر الذي أكرهت عليه العجوز فدفعها لأن تتمنى لابنها المجاهد أن يلتحق بصفوف الجيش الفرنسي ويتعاضد الشقيقان … فطن رمضان للأمر وسارع إلى هجوم … سلمي .... بحيث تردد على كوخ أمه يدعوها أن تبلغ رسالته الشفهية لأخيه وقد ترجاه ان يرعوي عن غيه … ويعود إلى رشده ويلتحق بثورة شعبه … ويقطع دابر العمالة لعدو مقيت … ويكف عن تحميس الشباب على اللجوء إلى قوات العدو والعمل ضمنها … وكان من حين لآخر يقسو على والدته حتى تؤدي دور المبلغ الأمين والمؤثر القوي … لكن أخاه كان هو الآخر يمارس نفس الأسلوب ويحملها دعوته لأخيه المجاهد كي يلتحق بجيش العدو الغاشم … ليرتاح من شكوك الفرنسيين حوله وأسئلة ضباط المحتشدات القاتلة … «La SAS (لا صاص) وظن الحركيين به. لجأ الابن العميل إلى حيلة خسيسة وقايض مع أمه على ما يقدمه لها من فتات خبز الأعداء وهددها بالقتل جوعا إذا لم تحقق مآربه.

يريع

مع

أمه

وتعصب

استمرت معركة الكوخ بين الشقيقين ووالدتهما وقد ركب كل رأسه كل المبدئه تعصبا ليس عليه من مزيد … خاطب رمضان الأم بمنطق الثورة مستنفرا فيها ضميرها الحي كي ترعوي عن طاعتها لأخيه العميل … لكن العجوز اتفقت مع ابنها الأكبر على أن يلتقي بأخيه رمضان في مكان معين ويتفقا على حل الأسرة عناء الشقاق وفي ليلة من ليالي شتاء عام 1961 كان بردها قاتلا وثلجها يفرش أرديته على الطبيعة .. والحياة ساكنة سكون الموت … كانت ليلة موعد مذهل بين المجاهد رمضان وأخيه العميل هذا الموعد الذي رتبته الأم بين ولديها مسبقا باقتراح من رمضان الذي أوهم أخاه العميل بأنه سيرافقه إلى ثكنة العدو متخليا عن الجهاد والثورة اقتنعت الأم بالخديعة الذكية … لكن حدثتها نفسها بما تخفيه سريرة المجاهد من غدر بأخيه … فعدلت خطتها وأوهمت رمضان بأنها أقنعت أخاه بالخطة … خرج رمضان وأمه وأخوه يطلبون … حتى وصلوا مكان الموعد وطال ترقبهم تفطن رمضان إلى مكيدة أمه التي خافت على ابنها الأكبر

224