مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

ومسح

العار عن

وغلبتها مشاعر الأمومة … ثارت ثائرته واعتبر أمه شريكا في خيانة الثورة وأن لا مفر لغسل عار الأسرة التي تلطخت بلوثة الخيانة والعمالة للعدو إلا بتصفية أمه وأخيه الصغير تصفية جسدية انتقاما للثورة من عائلته وفدية لها من عمالة أخيه الأكبر … وبذلك كانت درسا قاسيا لجميع أمهات العملاء من الحركة والجواسيس … قتل رمضان أمه وأخاه قربانا للثورة كما كان يفعل أوفياء الآلهة والصديقين … ذاته … وسحق طريق الردة أمام كل المتخاذلين والضعفاء .... وما قتله أخاه الأصغر الا خشية من أن ينحرف في سبيل الخيانة … اثر رمضان الثورة عن عائلته وعن نفسه وصنع من المستحيل ممكنا … ورغم ما في الحادثة من درامية ورهبة وقوة وتأويلات فإن موقف رمضان إذا وضع في إطاره وضمن شروطه الموضوعية والذاتية وفي ظل عقيدة الثورة والالتزام بتطبيق حرفيتها … تتحول الحادثة من كونها حادثة شنيعة إلى ملحمة ثورية تؤكد عقيدة الثائر برسالته في الدفاع عن مبادئه الخالدة وفي إيثار الحق على الذات ولو تعلق الأمر بالأم والأخ … كان المجاهد يعتبر العدو الفرنسي عدو هويته العربية ودينه الإسلامي وعدو تاريخه وثقافته وعدو أرضه وبحره وجوه .. فضائه … وباختصار يعتبره جلاده الأبدي … وكل ما شأنه أن يعيق القضاء عليه وطرده هو أمر مرفوض ويحق عليه أمر الثورة الذي لا يرد … هكذا قتل رمضان أمه من أجل أمه الأوفى والأكبر الجزائر والأمة العربية الإسلامية والإنسانية جمعاء … وقتل أخاه شعب الجزائر وشعوب الوطن العربي والعالم من دنس العملاء والخونة. 5 - شجرة الشهداء.

من

6

ليحيي

هؤلاء رجال آخرون عبدوا بتضحياتهم طريق الخلود … إنهم الإخوة (بن مهل) أصلاء مدينة البرواقية وقد عاشوا فقراء محرومين ومن بينهم الابن محمود بن مهل الذي احترف مهنا قاسية في طفولته لسد رمقه .. تمكن بإرادته الفولاذية أن يجمع بين الدراسة والعمل … فأظهر نبوغا مبكرا بوأه لأن يتفوق في دراسته على أقرانه جميع بمن فيهم أبناء (الكولون) حتى بزهم في لغتهم الدخيلة وراح يجادلهم بها ويعري بشاعة أبائهم وأجدادهم في ظلمهم الشعب الجزائري فما كان من مدير المدرسة إلا أن طرده وهو يجتاز آخر مرحلة في تعليمه الابتدائي خشية

225