مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

من نبوغه وذكائه الوقادين. ولا ننسى أن العدو كان دائما في محاربة النابغين الجزائريين ومطاردتهم من مدارسه بحيث ينزعج لرؤية الأذكياء النبها .... ويزداد انزعاجه إذا كانوا من أبناء المعدمين الفقراء … لا المترفين الموالين له. فكان لا يكره شيئا ويعاديه كرهه ومعاداته العلم على الجزائريين لا سيما من أبناء الفئات المحرومة المتأصلة المرتبطة تاريخيا بالأرض والتراث والمبادئ الثورية .... تلقفت ثورة التحرير الطفل محمود بن مهل وبدأ يحقق في فضائها الحر ذاته … وارتقى إلى معلم في صفوف جيش التحرير ثم إلى محافظ ووضع استعداداته وكفاءته الكبيرة محك الاكتشاف والابداع … وراح يزرع قيم الثورة بين المواطنين والمجاهدين ويذكرهم بمجدهم الغابر وبلغتهم وعقيدتهم وأرضهم وكرامات أجدادهم ويبصرهم بفضائل التحرر وشرف الشهادة، فكان يمسح بالليل ما نفثته أجهزة مخابرات العدو في أذهان المواطنين بالنهار من دعاية مضادة

و مسخ للثورة ودس على الثوار … حتى غدا رأسه مطلبا عسيرا … ومنية الأعدا كانت المحتشدات تعج بمراكز غسل الأدمغة والتوجيه المخابراتي المركز الذي يشرف عليه ضباط متخصصون في الدعاية وفي الدعاية المضادة وفي الفعل السيكولوجي وغيرها من الجهود التي يشترك فيها العسكري وانا نقف ورجل المخابرات والعميل والعالم المتخصص ورجل الدين أحيانا … بحيث كانت خطة العدو بعد أن فشل في القضاء على الثورة بوسائل الإرهاب والقتل الجماعي والإتلاف والتهجير عمد إلى نموذج المحتشد وهو عبارة عن مخبر لإعادة صياغة مشروع الاستعمار من جديد وتعميم نتائج العينات بعد ذلك … لذا تفطنت الثورة إلى هذا المخطط الجهنمي وحاربته بوسائل مضادة وناجعة جدا … وكانت في معظمها تقوم على كاهل التوعية والتربية والتوجيه وفي مقدمة جنود هذه المهمة المحافظون السياسيون

الثكنة

وذات ليلة من أواخر عام 1960 كان الطقس شديد البرودة وثلوج الشتاء تكفن الجبال … تسلل جندي جزائري صغير السن من ثكنة الجيش الفرنسي هاربا … طالبا الالتحاق بالمجاهدين .. غافل الحراس وعيون الفرنسيين وانتقل بعيدا عن وراح يجدف في كل مكان بحثا عن المجاهدين ومعاقل الثورة … لم يفكر في العواقب … ولم يبحث عن طريقه أكثر أمانة توصله إلى مواقع المجاهدين وبينما هو يجوب المناطق متعثرا في الثلوج تجلده العواصف … فطن لأمره المجاهدون وقادوه إلى موقعهم وبدأ المجاهد محمود بن مهل يحقق في أمر الشاب الذي

226