شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥6
فقد «بن
الشهيد الأسطوري:
لم يكن يملك من متاع الحياة شيئا يذكر … كان يسكن بيتا متآكلا على ربوة شماء يطل على قرية «العمارية التي قهرها العدو وأفقر أهلها إفقارا بشعا … ساعد الهادي» جميع أفراد عائلته … قتلهم العدو الفرنسي برصاصه الغادر … ولم يبق من شجرة أسرته إلا اسمه … سكن الحزن قلبه … فلقي ملجأه في عالم المجاهدين وراح يستأنس بهم ويعزي حظه النكد بحزمهم وتصميمهم على طرد الغاصب السفاح كان صغير السن لا يتعدى التاسعة عشرة من عمره … كان وجوده على قيد الحياة يثير الغثيان في نفسية الفرنسيين الحاقدين وعملائهم من (الحركة) لأنه يمثل رمزا لعائلة ضحت بأربعة عشرة شهيدا … فجدوا في البحث
6
عنه لتصفيته .. وهدم الرمز الذي يخيفهم والطود الذي يمحقهم بشموخه … وفي إحدى المرات من أيام سنة 1961 نصب الأعداء كمينا له ولرفاقه المجاهدين. وشددوا عليه الخناق حتى أيقن الهادي بن ساعد أنه واقع بين أيديهم فعمد فورا إلى قتل نفسه … فتناول سكينه الحادة ودون أن ترتعد فرائصه، ذبح رقبته من الوريد إلى الوريد … سارع عساكر العدو إلى مكانه فوجدوه مذبوحا وقد فارق الحياة اندهشوا أيما اندهاش لشجاعته وإقدامه على طريقة ذبح نفسه دون أن يلين قلبه وتنهار إرادته الحديدية … واستشهد الشاب على طريقته، دون أن للأعداء بالقبض عليه … لقد فاق بأسلوبه في التعامل مع العدو أي تقدير وكل تصور … ولم نسمع بمثل ذلك المثال الفريد إلا في أخبار اليابانيين بعد هزيمة هر بورج)، وقد غدا هذا الحدث يخيف العدو ويرهبه، ويؤكد له تصميم الجزائري على التحرر مهما كان الثمن والأسلوب.
يسمح
6
-7 الرأس المعلق على السارية أو حضارة الطاغوت
قرية جندل من قرى منطقة الأصنام (الشلف) يكثر فيها الكولون الذين استولوا على أفضل أراضى المنطقة وأخصبها … بما فيها ومن عليها، وقد جاء هؤلاء الشذاذ من كل حدب وصوب من فرنسا وأوربا ليستولوا على الأراضي والعباد … في تلك القرية المسالمة يوجد أحد الكولون ويسمى (روك ROCK) كان بدينا أحمر البشرة غليظ الرقبة منتفخ الخدود .. يسكن منزلا فخما كثير الحجرات انتصبت بصحنه نافورة كبيرة تتدفق منها مياه عذبة .. وإلى جانب منزله حدائق وأشجار وأراض مترامية الأطراف … وعلى مبعدة من جنته هذه
228