شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦رعي
أكواخ بنيت بالتراب والكلس يسكنها خدمه وعماله من العرب ويتولى أبناؤهم خنازيره وأنعامه الأخرى الكثيرة … كانت حياة الأكواخ قاسية في جميع فصول السنة … طلع عليك أهلها بوجوههم المغبرة وثيابهم الممزقة وأجسادهم الهزيلة وصور أطفالهم التي تبعث على الاشمئزاز والشفقة … كان هذا الكولون جبارا عنيدا له اليد الطولى مع إدارته … وذات يوم في صيف 1956 قدم المسبلون على حرق مزرعته في فصل الصيف الحار … ضمن عمليات تخريبية أمرتهم الثورة بتنفيذها … وامتدت عملية الحرق هذه من مزارع سيدي نعمان إلى مزرعة (روك) المتغطرس … آلمه أن تتحداه الثورة في وضح النهار وتحرق مزارع القمح وبساتين الفواكه والغلال التي حرمها على عماله، وخدامه أرعد هذا الكولون الحاقد … وزمجر … فاستدعى المعمرين في كافة المناطق وأقام بينهم خطيبا وواعظا ومتوعدا وقيموا جماعيا الخسائر التي لحقت بأملاكهم ووضعوا خطة مدروسة للانتقام من جميع العرب لا فرق عندهم بين مجاهد ومسبل ومواطن عادي لايد له فيما يجري … حضر ذلك الاجتماع القائد العسكري إلى تلك المنطقة وزودهم بنصائحه وكلف بعض عساكره المسلحين بحراسة "الكولون" وممتلكاتهم من عبث العابثين كما زعم … ووزع السلاح على كافة الأوروبيين رجالا ونساء وأطفالا لقتل العرب وأقسم «روك» أمام الأشهاد بأنه سوف يقتل مائة وعربي. . ودعا أن يشاركه بقية الكولون رسالته، الصليبية، وازداد حقدا وجنوناً أن أخاه قتله المجاهدون وأحرقوا، مزرعته، لم يتأخر «روك» عن موعد انتقامه بل خرج ورفاقه متقلدين أسلحتهم النارية … ويطلقون النار على كل شيء يتحرك من بشر وأنعام وأشياء … حاصر جيش الكولون القرية المقهورة من منافذها مداخلها وأشعلوا النار فيها وظلوا يحرسون جميع جميع بشر أو دابة الهرب من صهاريج نار الصدف أطلقوا عليه النار، واستمرت النيران تفني القرية بعبادها وحيواناتها وأشجارها واشتعلت أدباش المواطنين ومؤنهم … واستمرت المجزرة حتى الليل وقد أسفرت عن قتل إحدى عشر مواطنا وحرق العشرات .. وإتلاف كل احتياط القرية من المؤونة والأمتعة وقتلت الحيوانات …
عندما سمع
6
حتى
عربي
إذا حاول
كانت تلك العملية درسا صريحا لجميع المواطنين شهدوا فيه بطش العدو وحقده عليهم … وتأكدوا من نازية فرنسا التي لا تفني الإنسان وحسب ولكن
229