مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

سي

أنفاسه

السجائر … وكلما شارف على الهلاك كفوا عنه حتى إذا استعاد بعض استأنفوا تعذيبهم له من جديد اشتد بالمجاهد الألم وصار يهذي من فرط الإرهاق والعذاب … وقد كانوا ينصتون إلى كل كلمة ينطقها … وصادف أن ذكر بعض الأسماء على غير ترتيب ومنها اسم المناضل متيجي ورفيقين له … استغل الكولون هذه المعلومة وانطلقوا ليلا في عملية قرصنة بشعة اختطفوا المناضلين الثلاثة من بيوتهم وذهبوا بهم إلى بلدة سيدي علي الواقعة بين المدية وخميس مليانة فى أكتوبر 1958 وهناك بدأت فصول الجريمة النكراء بدأ الكولون بإعدام ابراهيم الذي تغيرت ملامحه من فرط التعذيب … فشدوه إلى أحد أعمدة الهاتف بالحبال وجاؤوا بمنشار كبير تعودوا على استعمالها في قطع جذوع الأشجار الكبيرة … وأمسك رجلان بأطراف المنشار وراحا يقطعان جسم الرجل قطعة قطعة … وقد تحلق باقي الكولون إلى جانب الضحية يتابعون المشهد بكل هدوء وتشف … بدأت عملية القص بأسفل الجسم ثم تصاعدت إلى أن طالت الرقبة فهوى الرأس على الأرض … عندها صفق الحضور وهللوا تهليلا … وقد قاوم المجاهد عذاب الموت مقاومة لا مثيل لها … الأمر الذي أثار حفيظة جلاديه … وهم بين سكران بالخمر يترنح وبين سكران بغيضه وحقده يتمايل … أما الثلاثة الآخرون ممن جاؤوا بهم دون تهمة ولا دليل فقد أشهدوهم رغما عنهم التي لا يمكن أن تصدر إلا عن فرنسي دون سواه. ن التفت أحد الجلادين بعد أن فرغ من تقطيع المجاهد بمنشاره إلى الأسرى الثلاثة وقال: «من منكم يريد أن يسبق الآخرين إلى الجنة، أليس في عرفكم أنتم المجاهدون أن الذي يقتل من بينكم تكون الجنة مأواه؟ وأطلق قعقعة عالية» شاركه فيها رفاقه … وأضاف: «تكلموا من يريد منكم ألا يرى جثث رفاقه تتهاوى إلى الأرض قبل جثته … ؟ من البطل الذي يواجه مصيره قبل غيره؟» رفع أحد الثلاثة رأسه عاليا طالبا الشهادة قبل رفاقه المجاهدين ثم تزاحم الثلاثة على نبل شرف الشهادة … وكانت رغبتهم ألا يرى الواحد منهم رفيقه جثة هامدة … هكذا واجهوا التحدى بتحد أكبر منه … اندهش الكولون لهذا السلوك الغريب لرجال يتزاحمون على الموت تحت أسنان منشار حادة … رجال يتنافسون لتقديم رقابهم للذبح البطي .... تراجع الأوغاد إلى الخلف وتناظروا في أمرهم … هالهم منظر الشهيد الممزق إربا إربا … وخافوا أن تتمثل روح الجسد الممزق تعلن

تلك المجزرة

231