شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩التمرد … تناظر جماعة الكولون في هلع كالكلاب المسعورة انقضوا على المناضلين الثلاثة وذبحوهم على طريقتهم السادية … وشاع خبر القتل ونبأ البطولة وانتشر كنار الصيف في الهشيم … وتكررت هذه المجازر في فصول الثورة كلها غدت أمرا معهوداً لا يحرك ذا بال لفرط ما اتسمت به النفسية الفرنسية من حقد وحيوانية في صورها البدائية الأولى.
حتى
والمؤسف اليوم أن المؤرخين الفرنسيين لم يذكروا هذه الحوادث ومئات أمثالها طيلة تاريخ الاستعمار الفرنسي للجزائر، لكن التاريخ كقدر تصنعه المواقف والإرادات الشريرة والفاضلة في مراحل متعاقبة لا يحتاج لمن يبرره أو يخفيه لأنه ملتزم بيقينه متعال عن الزيف والتشويه. إن تاريخ المجازر الذي أملته الهمجية الفرنسية في الجزائر منذ تدنيسها أرضنا في سنة 1830 إلى 1962 هو تاريخ حفرته الأيام بأرواح الأبطال على غرة الدهر ودفعته نشيدا في تيار الخلود الذي لا يهدأ ولا يستكين وسيظل بيانا إنسانيا في ثورته يدين الذهنية الفرنسية الحقيرة ويفضح فضاعة أعمال ضباطها وجنودها الأشرار.
9
على خوجة .. حقيقة أسطورة نصب جيش التحرير كمينا بقيادة الشهيد البطل مصطفى جمعي قبيل مؤتمر الصومام 1956 وتمكن المجاهدون من قتل عدد هائل من الأعداء، وصادف أن كانت إحدى الأسر الفرنسية رفقة القافلة العسكرية فأبيدت بكل أسف عن آخرها … وخرجت أبواق الإعلام الفرنسية والغربية تعلن الجريمة وتشهر بجيش التحرير وتصفه للرأي العام الدولي وصفا همجيا إجراميا وافتتحت صحفها الصادرة في كل بلدان العالم بصورة الأسرة تتقدمهم الطفلة الصغرى .... استمرت الحملة المركزة أسبوعا كاملا لتجنيد الرأي العام الفرنسي والدولي قصد تغطية مخطط جرمها … في حين كان الجيش الفرنسي يهاجم يوميا مئات القرى الجزائرية ويبيد ما فيها من بشر وحيوانات ويتلف الأشجار والمؤن … حتى حول البلاد إلى خراب … وحشد الشعب كله في سجون جماعية ومن كان خارج المحتشدات يعتبر «فلاقا متمردا» تحق عليه لعنة القتل … ورغم هذه الجرائم التي تعود عليها الجميع لم يرفع الاعلام الفرنسي صوته ليقول آه إن هذا المنكر … بل كعادته كان دائما يخفي الحقائق ويخبئ الجريمة ويبرر المجرم …
،
232