مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

تابعنا الحملة الإعلامية الفرنسية المغرضة بدقة وانتقل الصحفيون إلى عين المكان وصوروا ميدان المعركة والجثث المتناثرة وحولوا الحادث إلى شريط درامي وزعوه على نطاق واسع في دور السينما بالجزائر وفرنسا وعلقت صوره على جنبات الحافلات التي تجوب الشوارع وشاحنات السينما المتنقلة حتى يراها سكان الأرياف … جرت الدعاية مجرى الكحول في النار وتدفق المتطوعون من الفرنسيين وأبناء المعمرين والمرتزقة والعملاء للانضمام إلى صفوف العدو وقد طالت الدعاية حتى الضمير الجزائري ووجه قادة الخارج توبيخا إلى الولاية الرابعة عن طريق المؤتمرين في الصومام وتلقى التوبيخ الشهيد عبان رمضان … والأغرب من ذلك كله أن قائد العملية مصطفى جمعي، نقل إلى تونس وتم اغتياله هناك بتهمة التجاسر على قوانين الثورة … وكان رحمه الله صديقا شخصيا ومقربا جدا إلى البطل علي خوجة … حز الأمر في نفس صديقه علي خوجة فعمد إلى تنفيذ عمليات أسطورية ضد العدو انتقاما لصديقه المغدور به … وتلك عقيدة علي خوجة الذي كان يؤمن بها ويقول إن رصاصة واحدة تصيب العدو خير من ألف خطاب حماسي لاتتجاوز به عتبات التجمع حز في نفسي أن يقتل مصطفى جمعي الملقب بمصطفى لكحل لا لشيء سوى كمينا للعدو وقتل جنوده بمن كان معهم … وقرر خوجة أن يثأر لعزيزه بأسلوب استشهادي خرافي بكل ما في الخرافة من خوارق … بحيث فكر في أن يهاجم قصر الحكومة الفرنسية في الوقت الذي يكون الحاكم العسكري العام مجتمعا إلى ضباطه السامين في وضح النهار وفي قلب العاصمة … مخترقا عشرات الحواجز المدججة بآلاف الجنود ومئات الآلاف من الآليات الحربية والرادارات الاستكشافية … فضلا عن تخطي عيون العدو من رجال وأجهزة مخابرات وخونة وعملاء كان العمر أهون عليه من قصر الحكومة ومع ذلك خطط هذا البطل الخرافي بدقة متناهية لتحويل المستحيل إلى ممكن … فكان المستحيل

ممكنا فعليا …

لأنه نصب

حصر

لها …

انتقى القائد البطل أفضل شبابه وأشدهم حماسا وتعلقا بالشهادة وأنضجهم خبرة وذكاء … وانتقل بهم إلى مشارف العاصمة متخطيا حواجز لا رابطت المجموعة بمدينة برج الكيفان المحاذية للعاصمة وهناك بحيث وزع على رجاله لباس المظليين الفرنسيين وتفقد أسلحتهم وحدد لهم

وسم

خطة الهجوم

233