شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨G
إن هؤلاء وغيرهم ممن نصبوا أنفسهم حماة ومحامين على الرجل … يشفع لهم جهلهم بما اقترفه مصالي من جرائم نكراء نفذها عملاؤه ضد الشعب والثورة … إننا نحن الذين اكتوينا بنار خيانته فى الداخل وذهب عشرات مجاهدينا ضحية غدر عملائه … إن الذين يبررون أخطا مصالي وجرم أذنابه … خانتهم صراحتهم وخمولهم الذهني عن البحث الجاد في الحقيقة … وبما أنهم ضلوا طيلة أعوام الثورة خارج أرض الوطن فإن الأجدر بهم اليوم أن يستقصوا التاريخ وينقبوا عن جذور الحقيقة وينصفوا الرجل بما له وما عليه … وأن يسألوا الجماهير ويجادلوا الأحياء ممن اكتووا بنار حملات رجال مصالي في المنطقة … كادت خطة مصالي المدعومة بقوات العدو الفرنسي … كادت أن تفجر البلاد تفجيرا شعبيا خطيرا … وتحدث شرخا في وحدة الشعب أيام الثورة، وما زلنا إلى اليوم نسمع نغمات عديدة تريد أن تطفوا على السطح منطق .. مزعوم … تبرئ ساحة مصالي وأتباعه … وتشكك فيما تصرفت فيه جبهة التحرير … تطمح لأن تجعل من مصالي وبلونيس وكوبيس والسعيدي وغيرهم أبطالا وطنيين وتجعل مجاهدي جيش التحرير ظلاما مخطنين لا أصدق أن هذه الحملة بريئة من مخطط الاستعمار الشامل الذي لن يغفر لثورة التحرير الجزائرية انتصارها وتثويرها شعوبا ما كانت لتقوم لها قائمة لولا ثورتنا الشعبية العادلة
كانت الجماهير الجزائرية محبة لمصالي الحاج ومدفوعة إلى اتجاهه السياسي قبل اندلاع ثورة التحرير بل قد وصل بها الإعجاب والإخلاص إلى حد تقديسه وضحت في سبيل حريتها إلى جانبه لكنه أخلف العهد وخان الأمانة وطعنها في الوقت الذي صممت فيه على تحقيق حلمها الوحيد تحرير وطنها من لوثة الاستعمار
في مطلع شبابي رأيت رؤية العين كيف كانت الجماهير تتسابق على سماع خطبه أو رؤيته … وكيف ضحى الكثير بحياتهم من أجل مصالي القائد والزعيم … كان في نظرنا وفي نظر الجماهير العريضة منقذ الجزائر ومحررها وحامي حماها … ولو لم يقف ضد تيار التاريخ ولم يفضل نفسه على الجزائر … ونرجسيته وحبه الزعامة على رسالة الشعب في التحرر والانعتاق … لكان أكبر علم في تاريخنا الوطني وأحد أبرز الرموز العالمية على مر التاريخ الانساني .... استغل
247