مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

نصرا

مصالي أموال الشعب المودعة لدى حزبه … وتصرف فيها دون إرادتها وجند مرتزقته ودعمها بأحدث الأسلحة والمعدات … وشحنها ضد الثورة وضد الجماهير فكان أن صب حقده على الشرعية وأضرمت الغيرة في نفسه نارا لم تنطفى .... لم يصدق أن تندلع ثورة الشعب في غيابه … ودون مشاركته بعد أن اختار التهريج على العمل الثوري الخلاق … وهو الذي كان يؤمن خطأ أن الشعب الجزائري لا يحرك ساكنا حتى يحركه مصالي مغمطا بذلك حق الشعب التاريخي في قيادة الثورات العديدة … وتعنت في غيه أن رأى الثورة الجماهيرية تحقق كل يوم جديدا على العدو في الداخل وفي الخارج … وتطوي سمعتها قارات العالم … وتوقظ شعوبا غفت قرونا تحت ليل الاستعمار .... لم ير فيها إلا منافسا لشخصه … متناسيا أن الزعيم تصنعه الجماهير … وأن الزعامة الحقيقية تقاس بمقدار الاستمرار في التضحية والعطاء الدائم … كان حقد المصاليين على الثورة والشعب أشد من حقد الفرنسيين والعملاء … ولم يترددوا في اغتيال بعض الأوفياء من الأجانب الذين دعموا ثورتنا … كان حصارهم الثورة فضيعا وحاقدا وما أساليب قتلهم بعض المجاهدين الذين أسروهم، إلا دليل قاطع على نذالتهم .. وغيظهم ....

كان مخطط مصالي سياسيا وعسكريا بحيث فوض بلهادي أولمين للحديث باسمه في المحافل السياسية والديبلوماسية … وكلف «بلونيس» لقيادة قواته العسكرية في حربها ضد الثورة والجماهير الشعبية … وقد كشفت وثيقة المنشقين عن حركته الحركة الوطنية الجزائرية

(MNA) وقد كتبها السيد نصبه أحمد بن عاشور) نيابة عن رفاقه الحركة … وسلمها لرئاسة الحكومة المؤقتة في تونس في شهر جانفي 1959، وتحتوي على أربع صفحات وهي بعنوان: «جمع من المسؤولين المصاليين ينضمون إلى جبهة التحرير الوطني»، وقد أمضاها كاتبها باسمه الشخصي. راجع الملحق).

تؤكد الوثيقة المذكورة مشاركة بلونيس إلى جانب القوات الاستعمارية مشاركة تامة ومعاداة جيش التحرير وجبهة التحرير … وأن مصالي هو ممول ومدعم بلونيس والأخطر من كل ذلك أن الوثيقة تؤكد استمرار الاتصالات بين المصاليين والقادة الفرنسيين طيلة تعاقبهم على السلطة، بدءا بـ غاي موي)

6

248