مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٧

4

النوايا الصادقة الملا عالم واحد كانت نوايا قادة الداخل نزيهة لما عقدوا مؤتمرهم الذي لم يكن موجها ضد أي كان بقدر ما كان ضرورة ملحة لإعادة امتلاك زمام المبادرة وتذليل العقبات التنظيمية والتمويلية لقوات الثورة ومواجهة التطورات اللوجيستيكية لقوات

العدو …

ولا أدل على هذه النوايا من المهمة الرسمية التي كلف بها العقيد الحواس من

قبل المؤتمرين ليبلغها إلى القيادة في الخارج ويشتمل بعضها على

3.

1 - الموافقة على ضرورة إضافة ممثلين عسكريين من الحدود الشرقية والغربية للوطن إلى قيادة الداخل للوصول إلى صيغة تمثيلية عامة لكافة قواتنا المقاتلة. توحيد القيادة العامة وجعلها جماعية طبقا لتوصيات مؤتمر الصومام وضع خطة مواجهة استراتيجية لمشاريع العدو وبالتحديد مخطط الجنرال شال الذي استفحل وقتها وأصبح يهدد مصير الثورة بمحاولة عزلها عن قواعدها الخلفية في المناطق الحدودية وكان من أهدافه الجهنمية تفتيت قوى الثورة وعزلها ليسهل الاستفراد بها وتحطيمها نهائيا وقد خبرنا هذا الأمر نحن الذين عشنا آثاره في الداخل من خلال ملاحقتنا اليومية لمنجزاته على أرض المعركة.

ذلك أنه من ضرب حصارا محكما على الولاية الحدودية الخامسة وشن هجوما كاسحا عليها في عملية إبادة شاملة أطلق عليها الجيش الفرنسي وقتها إسم عملية التاج»، كما دلت بوادر أخرى ميدانية أنه كان يخطط لتعميم أسلوب الحصار ثم الهجوم الكاسح والمركز والمستمر بجميع الأسلحة إلى درجة لا يترك معها مجالا أو فرصة لخصمه أن يعيد تنظيم قواته لاستئناف المعارك وهي الخطة التي أراد بها العدو وضع حد لحرب العصابات على أن تعمم بعد ذلك على كافة التراب الوطنى.

هنا نسجل الفارق بين قيادة الداخل التي كانت تتحرك طبقا لمعطيات يوفرها واقعها الحربي اليومي في مواجهة العدو وبين نوايا قادة الخارج التي كانت تخطط على الورق وتضبط حساباتها السياسية على ضوء اعتبارات سلطوية من

19