شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٨خارج دوائر المعركة … وكان الأولى بها والأجدر قبل التشكيك في نوايا هؤلاء أن تجمع القرائن من على أرض المعركة وتقيم عليها عملية تحليل وبذلك تتصالح مع أهداف وأبعاد مؤتمر القادة في الداخل.
5
فشل اجتماع قادة الداخل:
فشلت المبادرة، وإن من أهم أسباب فشلها:
1 - كونها صادرة عن أصحاب الداخل وليست من صنيع قادة الخارج.
2 - تخلف الولاية الخامسة عن حضور المؤتمر.
-
3
عاهم
مشاركة الولاية الثانية في المؤتمر مشاركة فعلية وفعالة كما أسلفنا الذكر بحيث كان موقفها موقف القوم الذين قالوا لنبيهم: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هنا (قاعدون) صدق الله العظيم.
4 - اعتبر المؤتمر من قبل قادة الخارج مؤامرة ضد الثورة وهكذا حكموا عليه غيابيا بالإعدام. ومن أكبر الأسباب المباشرة الأخرى التي أفشلت نتائج المؤتمر: استشهاد القائدين عميروش والحواس وهما في طريق العودة من المؤتمر إلي مراكز قيادتهما بعد أن ورطا في معركة غير متوازنة مع العدو خاضاها مرغمين خارج تقديراتهما العسكرية وكذلك استشهاد سي امحمد بوقرة قائد الولاية الرابعة بعد شهرين على استشهاد البطلين السالفي الذكر يوم الخامس من شهر ماي 1959 وهكذا تحالفت جملة من الظروف القاهرة لتحبط نتائج هذا المؤتمر الذي كان على قدر من الاستراتيجية التنظيمية في مواجهة مخططات العدو. إن استشهاد صانعي هذا الحدث وقناعة قيادة الخارج بضرورة إفشال مفعوله كانت أهم أسباب إحباط نتائجه التي كنا نراهن عليها داخليا.
لقد استدعت بعد ذلك قيادة الخارج من بقي على قيد الحياة ممن شاركوا في المؤتمر إلى مقر قيادتها بتونس تستفسرهم الأمر وقد أطلق قادة الخارج على المؤتمر إسم: «المؤتمر المشبوه». أما اليوم وقد مرت سنوات على الحدث أرى أنه من الضروري الوقوف عنده بموضوعية وتجرد خدمة للحقيقة والتاريخ ومقاومة لفقد الذاكرة واللامبالاة، إن
20