مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

أن

إليه … على أن ما قام به ضد الشعب والثورة من ظلم وخيانة لا يعدو يكون مجرد سوء تفاهم … في حين أن بعض هؤلاء تربى في أحضان جبهة التحرير الوطني وتقلد في أجهزتها مراتب عليا ما كان لينالها لو لم تدفع الجماهير من دمها وأتعابها ثمن تأشيرة الفوز والنجاح، وقد تناسى هؤلاء أن مصالي الذي يتباكون على مجده كان عدوا للجبهة وجيشها العتيد، وإذا كانت جبهة التحرير اليوم ومنذ الاستقلال قد انحرف بها المسؤولون عن جادتها … وقزموا دورها وفتتوا، وحدتها بل وأخضعوها إلى نزواتهم السياسية ذات التوجه الفرانكو - ليبيرالي المعدي لعروبة الجزائر ورسالتها في مواصلة التحرر وتبليغ قيمها إلى العالم … رغم كل ذلك فهي الحزب الطلائعي الوحيد الذي قاد الشعب في أكبر محنة وأعظم ثورة عرفها القرن العشرون … لا يقبل أن يكون الوصوليون والانتهازيون والمنحرفون بالثورة وبالحزب في الجزائر حجة على فشل الجبهة .. وانما هم جزء من مخطط استعمارى لثورة مضادة موزعة على العالم لخنق الثورة واغتيال الثوار وتحريف الرسالة الإنسانية العليا ..

6

900

إن الأولى ببعض الذين لم يعرفوا الثورة على حقيقتها في الداخل، ولم يشهدوا مجريات أحداثها على أرض الواقع، الأولى بهؤلاء أن يستدلوا على الحقيقة بالحجج والبراهين وأن لا يكتفوا بالتجريد النظري وبممارسة الترف التاريخي من خلال ما يتهيؤ إليهم أو يخيل لهم … لأن الكلمة مسؤولية خطيرة ومسؤولية الفصل في مثل هذه القضايا الموضوعية الكبيرة أخطر وأجل … لأنها إما أن تنصف الشعوب والأمم … أو أن تغمطها حقها وتظلمها ظلما يستمر مع

أحقاب التاريخ …

إن كاتبا له باع في مجال التاريخ … والسياسة مثل محمد حربي الذي يتبنى قضية الدفاع عن مصالي الحاج … في ظروف النشر والتوزيع الواسعة التي يعرفها عالم الاتصال والمواصلات … لا أعتقد بحال من الأحوال يستطيع أن يؤجر التاريخ … أو يغتصب براءته بما يكتبه من عزل وما تشيعه كتاباته من تباكي على حقوق مصالي المهضومة

لقد تعرفت على الأستاذ محمد حربي وهو على قمة هرم السلطة … وعرفت آراءه في المصاليين وجرائمهم .... وما كان الحربي أن يرقى إلى تلك القمم لو لم

250