شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣الانتهازيين الذين تسللوا إلى صفوفها في غفلة من الزمن أن أقل ما يقال عن جبهة التحرير الوطني أنه وحده الذي قاد النضال كحزب طلائعي قاد الجزائر إلى النصر ومحا وجود استعمار دام قرنا ويزيد.
كيف
يسمح لنفسه أيا كان موقعه السياسي أو العلمي أو العسكري أن يتخطى الحقائق وينكر دور جبهة التحرير الوطني في مقاومة الاستعمار والتخلف ويمجد مصالي الحاج وجماعته، كيف لنفسه أيا كان أن يحيل اللون يسمح الأسود إلى لون أبيض أو حتى رمادي.
الجامعات أن يمنح
في
مصالي الحاج هو الصفحة السوداء الشديدة السواد، ولا أحد ينكر خيانته وتمرد أتباعه على الثورة ومن ينكر ذلك فإنما ينكر نفسه وينكر الحقيقة لا يمكن بأي حال من الأحوال لرجل سيأتي مثل (حربي) مهمته التدريس في أعرق صك الغفران لمصالي الحاج وأتباعه وإزالة ما علق بهم من دماء الضحايا والأبريا. إذا كان حزني على مصالي الحاج وعلى نهايته المأساوية شديدا، إن حزني على حربي وعلى نهايته أكثر بكثير من حزني على سيده وملهمه مصالي الحاج وذلك لأني عرفت السيد محمد حربي عن كثب وعرفت أسلوبه في التفكير، وعرفت أكثر من ذلك كيف يفكر وما ذلك كيف يفكر وما هى أراؤه السابقة مصالي الحاج عندما كان متربعا على القمة، وبما أني أعرف أيضا ان كل القمم عالية ومذيبة شبيهة بقمة (موقورنو) لذا فان الكثير من الذين وصلوا إلى القمة لا يستطيعون البقاء فوقها طويلا لأنهم لايستطيعون مقاومة الغثيان يمكنني القول أن كتاب السيد حربي والكتابات الأخرى المشابهة له في التناول والطرح جميعا تصب في قالب واحد هو قالب التبعية للمستعمر وعدم الاستعباد الفكري والحضاري لأن بكتاباتهم تعمدت تشويه الثورة وتدمير وتزوير مرحلة من أهم وأخصب مراحل التاريخ الإنساني الحديث وهو غاية ما يتمناه المستعمر: تشويه ثورة شعب بأكمله لكي يكسبوا رضى وعطف «أمهم الحنون فرنسا، إذ لا يمكن أبدا ولأي كان أن يلمع صورة المستعمر مثل
التخلص من
كتابات الجزائريين أنفسهم خاصة منهم الذين يملكون رصيدا حضاريا». وأود أن أهمس في أذن السيد حربي لأقول له كان من الأفضل لو أنك لم تسود بياض صفحات مطولة من كتابك عن بطولات وهمية وكان من
الأجدر
252