شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤لو أنك لم تذكر شيئا عن وقائع وأحداث وشخصيات لا تعرف عنها الشيء الكثير، ومن حسن حظك لم يصبك منها ضرركما أصابنا في الصميم نحن أفراد وجماعات الولايات الثالثه الرابعة الخامسة والسادسة، لم يصبك شيء من الأذى ومن الدمار النفسي الذي أصابنا على يدي مصالي الحاج وجماعته حيث كنت بعيدا عن دائرة الرحى التي كانت تطحن يوميا عظام إخوة وأصدقاء ورفاق أمتع لحظات العمر ليتني لو كنت أعرف الأسباب والدواعي التي معهم دعت السيد (حربي) على أن يعلن رأيه صراحة في مصالي الحاج ويبرئه من كل
عشنا
ما نسب إليه.
ليتني لو كنت أعرف السبب في كتاب حربي واستخفافه بحزب جبهة التحرير لأن أخوف ما أخافه أن يكون حربي قد انساق وراء أساطير أو أسطورة مبتعدا
عن الواقع، انساق من تلقاء نفسه فهو صعب الانقياد قد يعود سبب ذلك إلى () مكوثه الطويل في باريس والوظيفة التي يقتات منها والحياة المستقرة التي يهنأ بها وإلا كيف ينفي إقدامه وهو المثقف الملتزم والمتزن على إصدار كتاب يمجد فيه أشخاصا معروفين بانتمائهم إلى الثورة
ويسيء إلى الثورة بكاملها كتاب لم يرض عن عنوانه حتى الشخص المترجم الذي قام بترجمته حيث اعترض على كلمة «جبهة التحرير بين الأسطورة والواقع» اعترض على كلمة الأسطورة وهو الكاتب اللبناني البعيد جسديا عن الثورة حقد على جبهة التحرير وجيش التحرير حقدا لا مثيل له لأنه في نهاية الأمر لم يستطع» ولم يكتب له شرف المشاركة الفعلية في حرب التحرير فبقي على الهامش متصدرا مسؤوليات متعددة جالسا على مكتبه من وراء الحدود مثلما يجلس اليوم وراء مكتبه الفخم في شقته الباريسية الأنيقة
حربي
محمد حربي يعرف كيف يقفز فوق الحقائق وكيف يستميل القارئ نحو بهلوانية سياسية خطيرة المنهج، ويعرف في آن واحد كيف يتخلص من تبعيته لأي نظام سواء حزب جبهة التحرير أو الحركة الوطنية أو نظام بن بلة، عبر الاستدراك بالكلمات والجمل يحاول أن يقنع القارئ بدهاء في الصراع في حين أن كل سطر من كتابه خاصة السطر الثالث من الصفحة 141 إلى السطر الأخير من الصفحة 143 التي تعتبر بحق من أخطر الصفحات وأكثرها مكرا
253