مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

بوشمعة الخضر وهي الرسالة الوحيدة التي سلمت من العبث والتمزيق وكان الشهيد مسؤول جهاز أمن الولاية الرابعة في الثورة … اشتملت الرسالة على عبارات تحذرنا من الوقوع لقمة سائغة لجهاز المخابرات الذي لا يعترف بحدود ولا توقفه صعاب … وهو الشهيد الذي وقع ضحية هذا الجهاز ودفع حياته ثمنا .... وقد أطنب الصحفي والكاتب الفرنسي " Yves Courriere" إيف كوريار في الحديث عن جهاز المخابرات الجزائرية … وان كان جل ما ذكره مجرد دعاية للبعض وتغميط حق البعض الآخر ومبالغة تصب كلها في هدف تقزيم الثورة … وإظهارها كأنها شريط بوليسي محبوك القصة متكامل الأحداث …

اجتهد إيف "كوريار كثيرا في الوصول إلى قادة الولاية الرابعة والحصول على معلومات يحشو بها كتبه العديدة عن الثورة لكنه لم يفلح .... فلجأ إلى ضعاف النفوس الذين راحوا يحدثونه عن الثورة من صنع خيالهم ووحي تطلعاتهم الشخصية … في الوقت الذى كانت أجهزة المخابرات الفرنسية تعريد داخل الوطن وتكيد

صرح

قصة

لقادة الثورة وتغتال البعض وتغالط البعض كما جرى في الولاية الثالثة مع "الزرق" " Les blenes" … وتقتفي آثار المخلصين وتمد القوات المسلحة بدقائق المعلومات التي تحصلت عليها بالتعذيب أو عبر شراء الذمم والابتزاز … الخ. في هذه الظروف كان جهاز مخابرات الثورة "المالق" غارقا حتى النخاع في معارك هامشية بين من هم في قيادة الخارج … الجنرال "سيمون " بعد اندلاع ثورتنا في قسنطينة فقال: «ان منطقة فعلا عرين الثورة إلا أن الأوراس سيصبح مقبرة لهذه الثورة». كان الجنرال واثقا مما يقول ويدرك أن أجهزة مخابراته ممسكة بخيوط المؤامرة … ولم تطل الأيام حتى دبرت عملية اغتيال قائد منطقة الأوراس وأحد أكبر الأدمغة المفكرة والمنفذة لثورة التحرير الشهيد البطل مصطفى بن بولعيد .... وقد ترتب عن موته مصاعب لا تحصى سواء في منطقة الأوراس أو خارجها وبقيت ندوب تصفية كبار الثورة إلى اليوم من أكبر الكوارث على مستقبل الجزائر الثائرة والمستقلة على حد سواء.

الأوراس هي

262