مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

إن ضحايا جهاز "المالق" من المجاهدين المخلصين كثيرون … في المغرب وتونس ومصر الخ .. فقد جرى اغتيال خيرة المجاهدين لأنهم رفضوا الانقسام … وثورة القصور والمهرجانية السياسية تحت أضواء أجهزة الكاميرا … وكان من ضحاياها الشهداء لعموري وعبان رمضان وطوالبة عبد اللطيف … وآخرون … ألم يكن بالإمكان سجن هؤلاء الرجال أو معاقبتهم عقابا آخر لا يرقى إلى درجة الاغتيال الجبان .... ؟ ومهما كانت أسباب الاختلاف معهم أيعقل أن أيعقل أن يعدم بطل كلعموري أو عبان … ؟ أو أن يدفع بالعقيد لطفي ورفيقه لأن يموتا ميتة فيها من السيبة والإهمال ما يحمل على الشك والريبة … ؟ امتدت يد جهاز "المالق" لتغتال أحد الجزائريين في القاهرة … وادعت كذبا أنه انتحر انتحر بأن نفسه من الطابق رمي الخامس في العمارة … لكن جهاز المخابرات المصرية الذي كان على بينة من تجاوزات بعض رؤوس "المالق" اكتشف الحقيقة ووضع المجرمين أمام الأمر الواقع. كان بإمكان جهاز المالق أن يقدم خدمات جليلة للثورة في الداخل والخارج لو لم يرتبط بدعم مراكز نفوذ بعض قيادة الخارج … ولم يتورط أعضاؤه في تصفية رجال الثورة والتجسس عليهم … إن الدعايات المغرضة التي أفشوها بحق وبدون حق عن تجاوزات بعض القادة في الداخل … من ذلك ما أشيع عن القائد عميروش بأنه أمر بقتل عشرات المجاهدين في مؤامرة دبرتها له مخابرات العدو بالدس والمؤامرة … هذه الدعاية وإن صح بعضها فله ما يبرره … لأنه ليس بامكان أي قائد في الداخل تحيط به الأخطار من كل جهة وتتربص به المؤامرة على الثورة كل صوب أن له المجال فيحاكم المتهمين في هدوء ويتثبت في أمرهم، يتسع أين له أن يعرف حقيقة المخلص من العميل .. ؟ أن الجرم كل الجرم أن يغتال ومن المالق مجاهدي الثورة على أرض أخرى باسم تهم شخصية لا تمت إلى الثورة بصلة … أليس من واجبنا اليوم أن نسأل من المجرم … ؟ ومن تحق عليه إدانة التاريخ … أهم أولئك الذين امتلكوا القوة باسم الثورة ووضعوها في قتل إخوانهم المجاهدين … ؟ أم رجل جاهد في ظروف لا تطاق … فاخطأ وأصاب وكان خطؤه واصابته في سبيل إرضاء الله والثورة، إلى أن استشهد على قمة جبال الجزائر … ولم يعرف عميروش يوما بذخ القصور … وتقاعس الصالونات … وكانت أقرب إليه من لمس الوريد لو أراد؟

من

268