مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

بوصوف وبومدين والذين يمسكون اليوم بمقاليد الأمور في الحكومة المؤقتة مع شركائهم كريم بلقاسم وعمر أوصديق

وقد التزمنا الصمت لحد الآن حفاظا على وحدة الثورة، وعلى أمل أن يزول هذا المرض، وأن ينهض رجال نزهاء لتصفية هولاء المغامرين، وما زلنا لحد الآن نتحفظ على كشف بعض المظاهر وبعض الحقائق المنافية للأخلاق والتي تعني الغاصبين المقيمين بالخارج، لكن السكوت في الساعة الراهنة يعني المشاركة في الخيانة التي تخرب ثورتنا، لقد تفاقم المرض وكل تأخر من شأنه أن يقلص من حظوظ حماية الحقوق التي اكتسبناها طيلة خمس سنوات من التضحيات

اليوم

•

فالماضي السياسي الغامض لبعض الخونة في الخارج وميولهم السياسية الحالية وأساليب الخيانة التي استعملوها للوصول إلى غاياتهم، بالإضافة إلى الموقف الراهن للشيوعيين الجزائريين بالتنسيق الكامل مع الحكومات الاشتراكية أو شبه الاشتراكية كل ذلك لا يمكن إلا أن يثبت قناعتنا في هذا الصدد. لقد بسطت المادية الملحدة رقابتها على المنظمة الخارجية هذه المادية المغرضة المنافقة التي قاومها العديد من الشهداء، لقد نبهنا في كثير من المرات إلى محاولات تفريغ الجبال من قبل الشيوعيين، وبعد القضاء على هذه المحاولات في المهد أبعد المناضلون الحمر أو المتعاطفون معهم إلى الخارج، وقد كشفت عملية وقف استنطاق مناضل شيوعي تسلل إلى صفوفنا فيما بعد النقاب عن أساليب الشيوعيين وتعليماتهم وأهدافهم التشويه المنظم لسمعة إطارات الجبهة وسياستها، وضرب معنويات المجاهدين، والإضعاف المادي لجيش التحرير بمختلف الوسائل وحتى بتسريب معلومات إلى العدو إذا اقتضى الأمر، المهم هو تحقيق هدف تخريب الثورة من الداخل وتمكين العناصر الشيوعية من الوصول إلى مراكز القيادة كأمر ضروري في نظر الجماهير، وبعد فشل هذا المخطط في الداخل اتجه الشيوعيون إلى الخارج حيث نجح مشروعهم في اتجاه الرأس المتعفن الذي يبدو سهل المنال. لقد استطاع قادة العصابة الحالية تحييد كل معارضة والظهور بمظهر المدافع الصالح عن القضية الجزائرية، وذلك بتوظيف غضب البعض تارة وجهل البعض تارة أخرى وايقاع آخرين في الخطا، وخنق الرجال النزهاء بواسطة تشويه سمعتهم. وفى الساعة الراهنة وبعد معرفة وسائل وأهداف الثورة المضادة ومصدرها الحقيقى يحق أن نتساءل الأسباب والظروف الدقيقة لتصفية بن بلة وبن مهيدي، وعبان وبن بولعيد وغيرهم من المسؤولين الذين اختفوا في ظروف غامضة. إن كفاحنا وانتصاراتنا لم يكن ممكنا إلا بفضل الاندفاع الصوفي) لشعبنا المهدد بالمسخ، وثورته من أجل الحفاظ على التقاليد المداسة وبعث لغته المحاصرة ودينه المشوه

عن

6

278