مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٣٠

عدة وتدريبا مثلها في ذلك مثل الولاية الثالثة إلى الولايتين الأولى والسادسة تلبية لطلب قادة هاتين الولايتين لوضع حد لبعض المشاكل القائمة في الولاية الأولى بالذات حيث استنزفت جهود المخلصين وفتحت شرخا في وحدة الثورة وأصبحت بعض فصائل جيش التحرير تتناحر فيما بينها دون طائل.

لقد كانت الولاية الأولى بقيادة مصطفى بن بولعيد قبلة كل الثوار ورمزا للثورة نظرا لما اتسم به قائدها من حنكة وتصميم وحكمة عظيمة حتى أنه التزم أمام رفاقه ممن أشعلوا أول شرارة في الثورة أن يلهي ويشغل قوات العدو نصف سنة كاملة بعد 1954 ريثما تلتحق به كل الجهات الأخرى التي لم تهيء نفسها

عما

يجرى

من

راسي

جيدا في الرجال الرجال والتجهيزات وقد وفق بن بولعيد رغم إمكانياته المتواضعة. لكن بعد موته حدث ما لم تحمد عقباه، وانتشرت عدوى الخلافات داخل الولايات بين الولاية السادسة والأولى لذا سارع القائد امحمد رحمه الله إلى إرسال وحدات من ولايته تحت قيادة النقيب سي موسى شريف وكلفه بالتعرف هناك خلاف وأحداث وقد اعتبر بعض الذين لم يتخلصوا من ذهنيات العصبية الضيقة والعشائرية القاتلة هذا العمل تدخلا في الشؤون الداخلية للولاية الأولى رغم أن نظرة القائد امحمد للولاية الأولى كانت سي دوما نظرة تقدير وإكبار فقد هدف بإرساله تلك الفصائل إلى استتباب الأمن ومعاونة الإخوة على تجاوز محنتهم بحكمة وحسن سريرة وكان اهتمامه بالثورة في جميع بقاع الوطن اهتماما كبيرا ينم عن وعي بالمسؤولية الثورية وبوحدة القتال على غرار أولئك القادة الأوائل الأفذاذ لقد كان سي امحمد شديد العاطفة للولاية الأولى لسبقها في إشعال نار الثورة ومكانتها الاستراتيجية وموقعها في الوطن. لقد خبر سي امحمد وضع هذه الولاية الخاص ودورها في استمرارية الثورة المكافحة فأعطاها اهتماما متزايدا وخصها ببعثاته المتلاحقة حفاظا على أمنها ومعرفة مصير فصائل الولاية الرابعة الذين يتوجهون إلي الحدود الشرقية للتزود بالسلاح والذخيرة.

6

شهداء الولاية الرابعة خارج حدودها كان توجه فصائل مقاتلى الولاية الرابعة إلى القاعدة الشرقية معهودا، وأذكر أن عدد مجاهديها الذين استشهدوا في الولاية الأولى في ذهابهم ومجيئهم بلغ ثماني كتائب أي ما يعادل ثلاثة آلاف شهيد سقطوا بين الجبل الأبيض وبحيرة الأرنب وخنشلة … وقد استشهد بعضهم دون سلاح.

22