مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

ومسيحية في العالم، ليس في سبيل تحرره فقط، بل من أجل شرف الشعوب العربية والإفريقية ونهضة الإسلام، مقدما بذلك درسا لمجاهدي الصالونات. وأبطال المآدب وحفلات الاستقبال … إننا لم نعد نقبل أن يظل المليون من شهدائنا مجرد شعار إشهاري، والآن وقد فقعت الدملة من العبث أن نتوقف طويلا عند الادانات، فما وقع وقع، ويتعين علينا أن نفكر في الوسائل والأسلوب الذي ينبغى اتباعه لإيجاد مخرج من المسدود الذي أوقعتنا فيه السياسة المدمرة للحكومة المؤقتة ومن الأكيد أن العديد من مقاتلينا ومناضلينا يتساءلون مثلنا في الوقت الراهن تحقيق أهدافنا، تري ما وسائلنا بالتحديد؟ هل يمكن أن نطلب بمثل هذه الوسائل مزيدا من الجهد من الشعب ومن جيش التحرير الوطني؟ وإلا فما هو الطريق الذي اتباعه لضمان وترقية حقوقنا في تقرير المصير المعترف بها لشعبنا؟ إن قادة الجيش بالداخل كانوا دائما على أتم الاستعداد لمواجهة العدو حتى في الساعات الصعبة من كفاحنا، رغم قوة العدو الضخمة والخيانة الداخلية والخارجية. فسمعة الجزائر الشهيدة ومصلحة الأمة العليا هي القضية الوحيدة، والهدف

عن

ينبغي

هي

الوحيد الجهود هؤلاء الصحفيين.

6

&

،

6

إن اطلاعنا على واقع الأمور وبصفتنا مسؤولين على المجاهدين، لم يعد يسمح لنا أبدا أن نضحي بعد الآن بجزائري واحد وبناء عليه ينبغي أن نوقف المعركة العسكرية فورا وندخل المعركة السياسية خدمة للمصلحة العليا للشعب والجيش. وفي الوقت الراهن فإن موقعنا يسمح لنا بمعرفة ما يمكن إنجازه وما مدى تأثير التصريحات التضامنية الصادرة عن جماعة الخارج والبلدان الصديقة. ومن الواضح أن النظام الاستعماري القديم هو بصدد الزوال من على سطح المعمورة كلها. ومن المؤكد أن جيش التحرير الوطني ساهم بقدر كبير في ذلك وهناك استعمار آخر لا يقل خطورة ونذالة عن الاستعمار القائم، لأن يراهن على الشهداء وعلى بؤس الشعوب وآلامه، وهذا الاستعمار يتمثل في ديكتاتورية البدع والطمرح المريض المموه بضرورات كاذبة كالوحدة العرقية والأيديولوجية أو الدينية والتي تؤدي في نهاية الأمر إلى نظام سياسي أساسه عبادة الشخصية والعقم الاقتصادي والاجتماعي أي إلى حرية وهمية واستقلال مستلب. لقد عانينا كثيرا لهذا يجب أن نعمل على تهيئة الظروف المواتية لنجعل من وطننا قوة حقيقية، وبديهي أن قوة أي بلد يطمح إلى الاحترام وتبوؤ مكانة مرموقة بين

280