مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

إننا نعزيك في موت رفيقيك عميروش والحواس واعلم أنك ستكون القتيل الجديد بعدهما وأننا نأسف عن هذا التأخير المتعمد في حقك!

يوم

كانت هذه هي الوضعية التى كان عليها الشهيد يوم تلقيه المكالمة المستعجلة من القيادة العامة بالخارج، وكان الشهيد مقيما في تلك المنطقة التي استشهد فيها منذ 15 مارس 1959، حيث أثر البقاء في تلك المنطقة بعد أن شارك في معركة طاحنة جرت أحداثها قرب جبل اللوح (بأولاد خليفة) وكان القائد قد شارك فيها مشاركة فعالة أذهلت الجميع حيث كان السباق إلى إطلاق الرصاص وإلى الزحف إلى الأمام لتطويق العدو، وقد استشهد في تلك المعركة 14 شهيدا جميعهم يتسابقون نحو الاستشهاد الواحد بعد الآخر من أجل حماية محفظة العقيد أو مكتب الولاية المتنقل وما تحتويه المحفظة وثائق وخرائط وملفات، وكان كلما سقط شهيد حمل المحفظة نيابة عنه شهيد آخر إلى أن انتهت المعركة ولم تقع المحفظة بين أيدي العدو.

من

وكان القائد قد رمى بمحفظته إلى جندي كان بجانبه إثر إصابة أحد المجاهدين بجروح وكان الجريح من أقرب الناس إلى قلبه وأكثرهم عطفا عليه نظرا لصغر سنه فحمله القائد وابتعد به عن ميدان القتال ثم عاد مسرعا ليشارك جنوده في المعركة. بقي القائد معنا في تلك المنطقة وفي يوم 4 ماي 1959 وقبيل منتصف الليل حلت بيننا كتيبة الزبيرية قادمة من منطقة الونشريس بعد أن أدت مهمتها بنجاح تا.

والمتمثلة في القيام بعمليات عسكرية متعددة لتدعيم الوحدات الموجودة هناك. اجتمع القائد معهم وتحادث مع كل فرد من أفرادها مستفسرا من كل واحد منهم عن الوضعية العسكرية والاجتماعية وعن المصاعب التي واجهتهم، وكان ليلتها منشرح الصدر رقيق الإحساس إلى درجة كبيرة، وكثيرا ما عانق بعض الجنود أو داعب رؤوسهم وقربها إلى صدره وفيما نحن على تلك الحالة من الفرح والاستبشار أخبرنا رجال الاتصال أن التحركات الواسعة التي شرع فيها العدو منذ 23 أفريل قد وصلت يوم إليهم عندها أمرني القائد أن أغادر المكان رفقة الكتيبة الزبيرية بعد أن أصبح مستحيلا البقاء معهم في مكان غير آمن وأوصاني أن لا أعرض الكتيبة، العدو إلا في حالة الدفاع عن النفس، لأنّ أفرادها مرهقون، ولأن ذخيرتهم

6

لأى

اشتباك مع غير كافية، وقال أنه سيعود إلى مقر قيادته كي يفوت على الأعداء فرصة الوصول إليه، وقبل أن أخطو بعض الخطوات توقف عن السير وناداني لخضر يا لخضر، فالتفت إليه فأشار بيده أن أدنو منه … وقفت أمامه فقال هل فهمت ما أمرتك به؟ فقلت له

نعم

303