مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

6

فهمت ما أمرتني به جيدا، فقال وهو يحتضنني بعينيه إذا ما حدث وتصادمت مع العدو فاستعمل أسلوب La gupe " بوزنزل" وحمل يدي بين راحتيه العريضتين وضغط بأصبعيه على ظهر كفي ثم سحب أصبعيه بسرعة وهو يقول هذا ما عليك أن تفعله أقرص" واهرب، وودعني مرة ثانية متوجهاً نحو مقر الولاية في طريقه إلى (أولاد عنتر) من الجهة المقابلة لوادي الشلف واتجهت بدوري رفقة الكتيبة نحو (أولاد

6

بن عيسى، ولم أكن أعلم وقتها أنني أسمعه للمرة الأخيرة وأودعه آخر وداع. سلكت طريقا محاذيا لحافة الجبل وتعمدت ذلك كي لا أصطدم بقوات العدو الذين تسلقوا الجبال، وكان يفصلني عن القرية التي نتجه إليها نهر تداعب مياهه الحجارة المترسبة فيه فيصدر عنه خرير رقراق رائع لا يعكس بأية حال نفسيتنا المتوهجة والقلقة، نهر يفصلنا عن قرية هوارة.

حلّ القائد بسرعة بمقر قيادته حيث وجد بعض الجنود ومعهم جهاز الإرسال (سبب البلاء) وهو نفس الجهاز الذي خصصت له المخابرات الفرنسية جزءاً كبيراً فى تقريرها الرسمي المؤرخ بتاريخ 30 جوان 1958، بحيث تحدثت عن الجهاز في فقرة المنطقة التي يوجد فيها وخصت بالذكر قرية (أولاد بوعشرة).

طويلة وعن

في

إلا أن الجنود أخبروه وأنّ عملية المسح التي يقوم بها جنود العدو مستمرة وأن أعدادهم غفيرة وأن مهمتهم هو تضييق الحصار على مقر القيادة والقضاء عليه وليس مجرد عملية عادية لتمشيط المنطقة كما كان يحدث دائما. اختار أن يعود إلى المكان الذي افترقنا فيه عله يجد دليلا يرافقه إلى المكان الذي نحن فيه وفعلا عاد من حيث أتى إلا أن ضوء النهار حال دون أن يبلغ هدفه فبقي مكانه وفيما نحن عند سفح الجبل نسير بخفية سمعنا صوت طلقات الرصاص وكانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحاً وكنت أشاهد بعيني جنود العدو يزحفون على بطونهم نحو هدف معين كنت أرى ذلك بوضوح وأسمع أيضا أصوات نداءاتهم إلا أننا لم نكن نعلم أن المقصود بالهجوم أساسا هو القائد نفسه وليس أحداً غيره.

وكنت أعتقد أنّ القائد موجود لحظتها في مقر قيادته في الشمال الغربي من قصر البخاري وليس أمامنا محاصراً ومطارداً، التزمت بالأوامر الصادرة إلي من قبله ألا أضرب إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك. تابعت المعركة عن بعد وأذكر لحظتها وأني قلت لرئيس الكتيبة (محمود (رمضان) إنها معركة بعض أفراد الاتصال الذين مع لم يغادروا المنطقة كما فعلنا، أو ربما أنّ فوجاً عابراً وقع في كمين دون أن يدري، ولم

وهي

304