مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

أتلق الرد الكافي على استفساراتي، وكما بدأ فجأة توقف أيضا فجأة صوت الرصاص فأدركت أنّ المعركة قد انتهت بسرعة لأنّ عدد المجاهدين كان قليلا وإلا لما توقف الرصاص عن اللعلعة. وفيما كان الجيش الفرنسي ينزل من أعلى الجبل كان من الضروري أن نشتبك معه بأسلوب La gupe) " بوزنزل" لأنّ أمرنا قد انكشف النهر وراءنا والعدو أمامنا والمنافذ كلها مسدودة.

أطلقنا نيران أسلحتنا على العدو كرجل واحد لإرباكه ولشل حركته، وهو ما حصل فعلاً وكان الصيد ثمينا وسهلا غنمنا أسلحة وعتادا، وكان عبارة عن 14 قطعة من السلاح ومدفع رشاش في حين قتل عدد كبير من جنود العدو وجرح آخرون، ولم يصب أي فرد من الكتيبة بأذى. وصلنا إلى دوار هوارة وبعد لحظات استراحة واصلنا طريقنا نحو حناشة، وهي تبعد عن مكان الاستراحة بخمسة كيلومترات، وفي تلك الأثناء خططت القوات الفرنسية تخطيطا كاملاً للانتقام من قتلاها وهو ما حصل فعلاً إذ ما إن بدت أشعة الشمس تطل من الأفق حتى فاجأتنا القوات الفرنسية بشن هجوم كاسح تصدينا له بنفس الأسلوب اضرب" "واهرب وكانت النتيجة لصالحنا، وغنمنا مرة ثانية أسلحة وعتادا وتمكنا من أسر جندي فرنسي، وفي نفس الوقت نجا أفراد الكتيبة دون أن يصاب أحد منا بجروح سوى شخص واحد ضل طريقه، ولم نكتشف أمره إلا بعد أن منحنا السكان الماء والخبز والقهوة، ومن عاداتنا دائما أن نحصي المجاهدين إثر كل عملية عسكرية كي نعرف (بالأسماء) من استشهد أو جرح، وفوجئت بغياب واحد منا في حين كان العدد كاملا طلبت أن يعيدوا الإحصاء مرة أخرى وكانت النتيجة مثل المرة الأولى، العدد كامل إلا أنّ جنديا من أفراد الكتيبة غير موجود وعرفت السر فيما بعد والسبب أن شخصا طاعنا في السن رأيته يحمل على ظهره ذخيرة وسلاحا من غنائم، المعركة، ولم أكن أعرفه من قبل، حيث تبين بنا واندس بين صفوفنا دون أن يتفطن إليه أحد، وعن سبب مجيئه قال لنا الشيخ (بن يمينة كنت مختفيا بين الأشجار في طريق ذهابي من قرية أولاد عيسى إلى قرية أخرى ووجدت نفسي في قلب المعركة فانضممت إليكم وأني أرفض العودة إلى القرية كما أنني أرفض الذهاب إلى أي مكان آخر وسأبقى مجاهداً بهذا السلاح الذي غنمته ولم نجد أي مبرر لعدم قبوله في صفوفنا

6

أنه التحق

305