شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧الأن
عن
أنه
"1
ومن المكان الذي جرت فيه المعركة واصلنا سيرنا بخفية كي لا نصطدم مع العدو مرة أخرى، ثم عرجنا على ممر جبلي غير الممر الأول وعدنا إلى المكان الذي فارقنا منه القائد (سي امحمد وأمرت أفراد الكتيبة أن ينالوا قسطا من الراحة لأني أدرك أن العدو لن يعود إلينا لأنه يواصل بحثه عنا في المناطق الأخرى، وخلوت إلى نفسي أكتب تقريرا مفصلاً المعركتين وعن النتائج التي حققناها وأعلمه بخبر القبض على، سير، وبحثت عن رجل الاتصال لأسلمه الرسالة فلم أعثر له على أثر فأيقنت أنه قد غادر المكان إثر انتشار القوات الفرنسية طلبت اتصالا آخر وأمرته أن يحمل رسالتي المستعجلة إلى القائد (سي امحمد وفيما كنت أناوله الرسالة خيل إلي أني سمعت سي امحمد يحدثني بصوته الحزين عن أهمية المحافظة على أفراد الكتيبة الزبيرية وعن أهمية التكتيك في أسلوب أضرب" "واهرب وعن السبب الذي دعا القيادة في الخارج إلى الاتصال به بواسطة جهاز اللاسلكي، وكنت أسمع صوته بوضوح وكأنه صادر منه حقيقة وليس من خيال أو عن طيف بعيد، وفيما أنا غارق في تأملاتي عاد إلى رجل الاتصال) ليخبرني لقي في طريقه أحد مرافقي القائد (سي امحمد) وهو (قدور البغدادي) حيث وجده دون بقية رفاقه وأعلمه أن القائد قد يكون في عداد الأموات، فطلبت منه أن يسرع في إحضار الجندي (قدور) الذي تنحصر مهمته في كونه كاتب الناحية، فجاء إلي مسرعا وبدون مقدمات قال لي بصوت متهدج تخنقه العبارات، لم يبق من الأفراد المرافقين للقائد (سي امحمد) أي أحد سوي أنا حيث استطعت النجاة، وأني لم أجد أثراً للقائد وأني لا أعلم هل قتل أو أنه لازال على قيد الحياة مختفياً في أحد الأماكن، أو أنه أسر لدى العدو، وشرح لي باضطراب كيف ولماذا عاد (سي امحمد إلى هذا المكان دون أن يبقى في مقر قيادته، وأضاف قائلا أن القائد كان يرغب في الاتصال بكم والاندماج مع الكتيبة الزبيرية بعد أن شاهد كثافة القوات الفرنسية إلا أن ضوء النهار اللعين حال دون وصولنا إليكم خاصة وأننا كنا نجهل مكان تواجدكم بالضبط. ولم أتمكن من أخذ بقية المعلومات أو استدراجه إلى الحديث عن الواقعة وكيفية استشهاد البطل لأن حالته النفسية لم تساعده على ذكر التفاصيل، حيث كان مضطربًا كثير البكاء كثير التلعثم طلبت منه أن يسكت رأفة به وأن يرافقني إلى المكان الذي استشهد فيه البطل ورفاقه، ورافقني بعض الإخوة الازالوا على قيد الحياة) منهم (بن) قربان وجلول وبعض الجنود الآخرين).
306