مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

عن

والمكان موحش وخال ولا أثر فيه للحياة وصفير الريح يصم الآذان، وهو عبارة خلاء شديد الانحدار تحيط به أشجار عالية وممرات صغيرة تتفرع عنه، وتربة سوداء ندية تملأ الرقعة الأرضية، فتشنا المكان حجرا حجرا وشجرة شجرة فعثرت غير بعيد على قشابية القائد وكنت أعرفها تمام المعرفة نفضت عنها الغبار وأوراق الشجر العالق بها فلم أجد أي أثر يدل على أن صاحبها قد استشهد لا ثقوب فيها ولا دماء، وغير بعيد عنها عثرت على الشاش وكان المرحوم (بوشوشي) يلفه على عنقه وكان أيضا خالياً من آثار الرصاص أو الدماء، وغير بعيد نظارة ملقاة على الأرض وزجاجها سليم وبجانبها صدرية من الصوف الأخضر كان يملكها (محمد) المسبل) وهي الوحيدة المليئة بالثقوب والدماء ومعفرة بالتراب، وهنا وهناك على الأرض خراطيش فارغة وآثار كثيرة لأحذية الجيش الفرنسي وماعدا ذلك لاشيء سوى التراب الأسود والحجارة الصماء وصفير الرياح وحفيف الأشجار العالية وبين الأشجار والحشائش عثرت على جثث الجنود المرافقين للقائد بعضهم سقط على وجهه والبعض الآخر استند بجثته على فرع شجرة والبعض الآخر ملقى على ظهره إلا أنني لم أعثر إطلاقاً على جثة القائد ولا على جثث بقية الضباط المرافقين له وهو ما أعطاني بعض الأمل في أن القائد يكون لازال على قيد الحياة أو أنه قد اختفى عن الأنظار يداوي جروحه، وعشنا نترقب ما ستسفر عنه الأحداث من مفاجآت إلى أن كان يوم (8) ماي 1959) عندما حلقت فوق سماء المنطقة طائرات حربية تلقي بمناشير كتب عليها (إن بوقرة قتل وأن أمره قد انتهى كان أول ردّ فعل لنا، شن سلسلة من الهجومات والكمائن ضد مراكز العدو وثكناته، وفي أحد الاشتباكات ألقي القبض على قدور البغدادي) قبل أن نتمكن من معرفة تفاصيل استشهاد البطل حيث حالت الاشتباكات والمعارك بيننا وبينهم، فلم يتسع الوقت لكي نستكمل معه الحديث عن ظروف المعركة، حاولنا المستحيل کي نعرف المكان الذي نقل إليه أسيراً. وفيما بعد علمنا أنه سجين في محتشد (كامورة) عرفنا ذلك بواسطة عجوز لها فى نفس المحتشد أسيران من أولادها تربطهم صداقة متينة بقدور البغدادي وكلهم من مدينة المدية، فأرسل معها رسالة

يخبرنا

،

مكانه عن

كاتبناه بدورنا برسالة نعلمه فيها أننا نود شرحا إضافيا عن كيفية المعركة التي استشهد فيها البطل وطلبنا منه ذكر بعض التفاصيل. تلقى الرسالة وكتب إلينا بدوره رسالة يوضح فيها ما طلبناه منه، إلا أنّ السلطات الفرنسية اكتشفت أمر الرسالة وعرف

307