مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

المستعمر حقيقة الأسير وأهميته بالنسبة إلينا فأعدم في الحال رميا بالرصاص كي لا يبوح بسره عن كيفية استشهاد القائد.

ولم نعلم بموته إلا بعد مدة زمنية واكتشفنا أيضا أن القوات الفرنسية تنقل يوميا الأسرى من المعتقل لتشغيلهم في بناء المراكز العسكرية والحصون وشق الطرقات، وما إن ينتهي الأسير أعماله من التي كلف بها حتى يعدم رميا بالرصاص ويتم الإعدام عادة في ممر ضيق يتوسط جبلين، وأخبرنا بذلك أسير تمكن من الفرار قبل لحظات من إعدامه ولازال حياً إلى اليوم ويدعى (أحمد) موسطاش). وتتم عملية الإعدام على الشكل التالي تقف في المكان المخصص للإعدام شاحنتان عسکريتان وينزل منها الجنود ومعهم الأسير أو الأسرى وفي منتصف الطريق يطلق عليهم الرصاص ويتركون جثثهم في العراء، ويعود الجنود من حيث أتوا وكأنهم لم يرتكبوا جريمة قتل دون محاكمة، والمكان هو قرية أولاد حمزة شمال قصر البخاري.

وكان المجاهدون يذهبون فيما بعد لدفن الضحايا كي لا تترك جثثهم في العراء، واكتشفت السلطات الاستعمارية عملية الدفن، فعمدت إلى وضع متفجرات شديدة المفعول تحت جثث الضحايا وما أن يلمس الإنسان الجثة حتى تنفجر وتفجره، فعمدنا إلى تغيير الأسلوب … بأن يسحب المجاهد جثة المعدوم بواسطة حبل طويل في نهايته عقدة على شكل حلقة تضيق عند الجذب … إلا أنه كثيرا ما يجذب الحبل نصف الجثة أو جزءاً منها نتيجة تطاير وتناثر الجثة في الهواء!!

كانوا يمثلون بالجثث ويعدمون الأسرى ويشوهون الأحياء، فى حين أن الثورة ومنذ اليوم الأول الذي انطلقت فيه رصاصتها الأولى عمدت إلى المحافظة على الأسرى

محافظة تامة.

يوم

ويتحدث التقرير الشهري الصادر عن المكتب الثاني والذي توزع منه (في إطار السرية التامة 25 نسخة لخمسة وعشرين إطاراً من إطارات الجيش الفرنسي على مستوى القطر كله. يتحدث هذا التقرير عن معاملة الثورة للأسرى، فكتب 30 جوان 1958 مايلي: - أفادتنا بعض المعلومات الواردة إلينا من مصادر عليمة أن المسؤولين من ضباط جيش التحرير يشدّدون في أوامرهم الموجهة إلى الجنود للمحافظة على أرواح الأسرى الفرنسيين، ويحثهم على إلحاقهم بسرعة إلى الحدود الشرقية وتسليمهم إلى هيئة الصليب الأحمر الدولي دون أن يعرضوهم إلى هجومات تودي بحياتهم مع احترام

308