شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠إنسانيتهم، هذا ما جاء في تقريرهم السري، في الوقت الذي يعدمون فيه بلا محاكمة أسرانا، بل ويضعون الألغام تحت جثثهم وهم الذين يدعون أنهم من بناة الحضارة الإنسانية، وهو ما يدعونا إلى القول أن الحضارة الفرنسية (شهادة مزورة).
وصادف أن كان معنا أثناء استشهاد البطل (بوقرة) أسيران من الآباء البيض ألقي عليهم القبض كنوع من رد الفعل على أسر الشيخ (سي إبراهيم) إمام مسجد المدية، والذي أعدم بالرصاص دون محاكمة، لأنه رجل دين يحث الناس في خطبه على الجهاد في سبيل الله، وكان صديقا للراهبين.
قتلوا الإمام والبديل عندنا هو إطلاق سراح الراهبين عملا بالأصول وبالمثل الإسلامية العليا، وكسبنا من وراء تلك العملية صداقة رجلين من رجال الدين المسيحي، فتعهدا لنا بمد يد المساعدة ما استطاعا إليها سبيلا، وفعلا نفذا ما وعدا به. وحملا معهما المناشير التي كتبها الدكتور فارس وقاما بتوزيعها على الجنود والمعمرين مبرزين من خلالها فظاعة ما يرتكبه الجيش الفرنسي، لأنهما رجلا دين، فقد طرد الأول إلى إيطاليا في حين فرضت الإقامة الجبرية على الثاني وحرم من مزاولة طقوسه الدينية ومنع من دخول الكنيسة.
وبعد مدة من الزمن ألقي القبض على الدكتور (يحي (فارس) ونفذ فيه حكم الإعدام بنفس الطريقة التي أدان بها المستعمر في مناشيره، وفي نفس المكان الذي تحدث في مناشيره وبنفس الأسلوب أيضا أعدم أيضا الدكتور إسماعيل بوضربة). إن الدكتور (يحي فارس من الأطباء الذين تركوا مقاعد الدراسة في جامعة (مونبوليي) للالتحاق بالثورة عن طريق المغرب التي قدم منها إلى الولاية الرابعة سنة 1958 وقد استفادت الثورة من ثقافته وعلمه أيما، استفادة، سواء فيما يتعلق بالعلاج أو بكتابة المناشير التي كان يرد بها على ادعاءات المستعمر وكان من بين قائمة الشهداء (الأطباء الذين جاهدوا في الولاية الرابعة وهم الدكاترة
يحي
فارس (استشهد)
- محمد بن سونة (توفي بعد الاستقلال)
بكير قديري (استشهد)
إبراهيم تريشين استشهد)
- محمود خوشت الجبس جراح أسنان (استشهد)
- علي آيت إدير (استشهد)
309