مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

يوم وهو منكب على كتابة

العاطفة شفاف الروح يتذوق الشعر والغناء، فاجأته ذات تقرير وبجانبه مذياع صغير يذيع أغنية لا أعرف عنها شيئا وهو يدندن مع الأغنية بصوت رخيم عذب فاحمر وجهه عندما شعر بوجودي بجانبه وكأنه قد ضُبط متلبسا غير طبيعي فقال لي وهو يبتسم على استحياء:

بشيء

اني

لا أمل مطلقا من سماع هذا الصوت، فهذه مطربة عظيمة

أم كلثوم (حلوفة) ومنذ ذلك اليوم استعملنا كلمة (حلوفة) لكل عمل عظيم، ولكل موقف عظيم ولكل معركة كبيرة كقولنا مثلا هذه معركة (حلوفة) أو هذا كمين (حلوف). وذلك هو القائد (سي) (محمد) السياسي والعسكري والإنسان الذي يفرق بين الواقع والخيال ويعرف قيم الرجال ويعطي لكل ذي حق حقه. عرف عنه الصرامة والجدية الحركة الوطنية إلى غاية التحاقه بالمنظمة العسكرية السرية

لى يوم

وفاته الله. رحمه

منذ أن كان مناضلا في التي هيأت للثورة إلى كان الفقيد قد بذل ماله وروحه في سبيل تحرير وطنه مات في ريعان الشباب دون أن يتزوج، همه الوحيد تحرير الأرض والإنسان.

الو

كان براً بوالديه وإخوته عطوفا عليهم وبقدر ما كان قاسياً على عدوه كان حنونا ورؤوفًا على أهله ورفاقه وكل ما قيل بالأمس ويقال عنه اليوم لن يعطيه حقه من التكريم، ونحن نسأل لماذا ونحن في نهاية الثمانينيات ليس له إلى اليوم قبر يضم جسده في حين أن بعض رفاقه جيء بجثمانهم من أماكن متعددة لماذا بقي وحده نسيا منسياً لا نعرف أين دفنت جثته؟ وتكريم جثة المقاتل يعني تكريم الوطن والأمة والتاريخ، بماذا نفسر مطالبة بعض الدول التي لا تعترف بقيم أو تقاليد- باستعادة جثة جندي سقط في معركة غير متكافئة مقابل ما يعادل مئة أسير، إذا لا يكفينا اليوم أن نكتب أو نحاضر أو نعلق صور (سي (محمد) أو نسمي باسمه الشوارع والساحات أو نقيم له التماثيل أو نقف للترحم على مكان استشهاده في المناسبات أو نسمي باسمه أطفالنا … لا يكفي ذلك ولن يرضى عنا الشهيد إذا لم ندفن رفاته في قبر يكون مزاراً للعام والخاص إسوة بما فعلوه مع أبطال الجزائر الآخرين، فليس بكثير عليه وعلى الولاية الرابعة أن يهتم المعنيون بأمره ويبحثون عن مكان اختفاء جثته بالطرق الرسمية والدبلوماسية، إذ يكفيه فخراً أنه واحد من الذين صنعوا ثورة نوفمبر وهو الرجل الذي صنع الولاية الرابعة وحافظ عليها من الهزات، وهو الذي جعل منها

311