شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣قوة يحسب لها العدو ألف حساب وهو الذي أمر بإرسال وحدات وأبطال من الولاية الرابعة لجمع شمل الإخوة في أماكن أخرى كثيرة شهدت خلافات ومشاكل عديدة، وهو الذي دعا إلى عقد مؤتمر تحضره جميع الولايات لوضع برنامج ومخطط مضاد لبرامج فرنسا ومخططاتها، وهو الرجل الذي كان نعم الرفيق والصديق لقادة الولايات الأخرى أمثال عميروش والحواس وأوعمران وكريم وديدوش وعبان وبن مهيدي وبن بولعيد وزيغوت وغيرهم …
القلة
وهو الرجل الذي وضع روحه على كفه ليلة أول نوفمبر، جعل من القليلة، أبطالا وهو الذي اهتم بالإنسان ومحيطه قبل أن يهتم بنفسه، وحتى بعد، رحيله بقيت الولاية الرابعة بالرغم من كل المحن التي تعرضت لها قاعدة متينة للنضال رجالها أشداء وجماهيرها متحدة ومعبأة، وفى هذا الشأن يقول تقرير المخابرات الفرنسية وهو يصف الحالة النفسية والسياسية لبعض الرجال فى الولاية الرابعة ويشير إلى ضابط اسمه (حميد) إشارة لا تخلو من معاني التقدير والاحترام، و (حميد) هذا الضابط الصغير السن يحبه الجميع لأنه شجاع وقوي وصامد إلى درجة الاندفاع أحيانًا. وعن اندفاعه خاطبته مرارا واستعملت معه أسلوبًا قاسيًا خوفا عليه من المفاجآت التي تحدثها اندفاعاته.
هذا الرجل والضابط الشجاع الذي تحدثت عنه التقارير السرية للعدو، كان من صنع الشهيد القائد (بوقرة) وكان التقرير يشير إلى الثوار بكلمة المجاهدين فلم يستعمل أثناء حديثه عن الثورة كلمة (فلاقة) أو الإرهابيين. والفضل في ذلك كله إلى القائد الشهيد بوفرة الذي فرض إرادته على المستعمر وفرض احترامه
أساساً يعود
على الجميع.
ولولا حسن
تنظيمه وتسييره لشؤون الولاية الرابعة لما قال الجنرال (ماسيو) وهو يتحدث عن الولاية الرابعة: (أستطيع القول أن الثورة في الولاية الرابعة
هي
ثورة طاهرة).
كان بوفرة يحتوي المجاهدين كما تحتوي الشجرة ثمارها وكان دوما معنا كالنهر مع مجراه، كان الشهيد (سي امحمد بالنسبة لي أخًا وقائداً ومعلماً، ولن تبرح صورته خيالي مادمت حيا، أتمثله كل يوم يحثني على الدعوة لأن أذكر الذين بقوا على قيد الحياة من رفاق الدرب بمآثر الثورة وأهمية المحافظة على الاستقلال وعلى وصية الجندي الشهيد، وأذكر الأجيال القادمة بعظمة الثورة كي لا تنسى في زحمة الإفرازات اليومية
312