مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

تضحيات الشهداء وها أنذا بعد هذا العمر الطويل أفعل ما أمرني به (قائدي) ومن خلال كتابي هذا أكون قد طالبت نيابة عنه وعن جميع المجاهدين ونيابة عن معارفه ورفاقه ونيابة عن التاريخ بالبحث الجدي لاكتشاف مكان رفاته ودفنه في معلم بارز لا تبقى صفحة مشرقة خارج مجلد التاريخ!

كي

6

وفي هذا رد لدين لازال في عنقي في حق رجل علمني معنى الكرامة ومعنى

الإنسانية ومعنى الوطنية، وعلمني معنى عزة الموت ووقفة الحياة.

وما يتصف به العقيد من صفات الثورة والخصال النضالية لا يعني ذلك أن الثورة لم تعرف ضمن مسيرتها النضالية إلا الإيجابيات والبطولات والعظماء والطاهرين، إنما عرفت أيضا وضمن ما عرفته سلبيات عديدة وهي السلبيات التي مدت الحرب شهورا طويلة والتي كلفت الوطن ما كلفت من خسائر ودمار.

في

عمر

فكلنا يعرف أن ثورة الجزائر هي. ثورة عمال وفلاحين أى ثورة خطط لها ونفذها في ظروف غير عادية المواطن العادي ولم تكن ثورة رسل أو أولياء صالحين، أي أنها لم تكن ثورة منزلة من السماء، بل كانت ثورة بشر على الأرض، وضمن التركيبة البشرية للمجاهدين نجد أنّ فيهم أبطالاً وعمالقة وفيهم أيضاً ضعاف النفوس، ومن أن الثورة الجزائرية طوال مسيرتها الطويلة جداً لم تعرف الأخطاء والصعوبات مثل الذي يخفي رأسه في الرمال اعتقادا منه أنه قد اختفى عن أنظار العدو، ولذا وضمن سنوات النضال الطويلة فقد جرت وقائع وأحداث بعضها منطقي وسليم وبعضها غير طبيعي وغير منطقي بالمرة، والنماذج البشرية أثناء الثورة التي كونت في مجملها جيش التحرير كانت على الشكل التالي:

يدعي

1

يؤثروا في

أناس عاديون جدا ساقتهم الأحداث إلى الثورة فانساقوا معها دون أن

الثورة لا من قريب ولا من بعيد

2 - أناس نظريون يفضلون النظرية على التطبيق وكان لهم تأثيرهم السلبي

على مسيرة الثورة.

3

إيديولوجيون همهم الوحيد ترسيخ مفهوم الأيديولوجية وتحويل مسار الثورة نحو اتجاهات مختلفة، وعن هذه النماذج أذكر ما حدث لي ذات مرة حيث جرى نقاش بيني وبين مجاهد ماركسي (العقيدة انضم إلى صفوف الثورة بعد أن آمن بانتصارها، وهو المسمى (مصطفى سعدون من مدينة شرشال، إذ سألني يوم هل تملك أيديولوجية تدافع عنها وتريد تحقيقها؟ فنظرت إليه باستغراب ولم أقل

ذات

313