شاهد على اغتيال الثورة
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠التمسك
1 - تحقق عن الظروف المريبة التي تكونت فيها بالعاصمة (الجزائر) منذ شهر أفريل 1955 قيادة منفصلة عن قيادة الثورة بجبل الأوراس وتؤكد انفصالها بلقبها المستعار (ZAA) أي القيادة المستقلة لمنطقة العاصمة. ومن المعلوم أن هذا السلوك يخالف تماما مبدأ (وحدة القيادة» الذي يجب به في الحروب العادية وفي الحروب الثورية على وجه الخصوص، حيث يؤدي كل ازدواج في القيادة إلى تبديد الطاقات الثورية حتى على فرض أن تصدر كل قيادة نفس التوجيهات التي تصدرها الأخرى بينما رأينا قيادة العاصمة تتخذ قرارات تخالف تماما خطة القيادة بالأوراس»، مثل الدعوة إلى مؤتمر الصومام في 20 أغسطس 1956 وتأسيس مجلس التنسيق والتنفيذ (CEE) الذي عبر تأسيسه عن قلب النظام الثوري، رأسا على عقب، حيث كانت نتيجته الأولى تقرير أولوية الجانب السياسي على الجانب العسكري في قيادة الثورة وتوجهها أو بعبارة أخرى وضع مصير بن بولعيد وإخوانه المجاهدين تحت سلطة السيد فرحات عباس و فرانسيس وبن خدة إلخ … حتى خرجت الثورة من يد الأبطال الذين أسسوا جيش التحرير (ALN) وأصبحت بيد أولئك السياسيين الذين كونوا نقابة لرعاية مصالحهم اطلقوا عليها إسم (جبهة التحرير» (FLN) لإغراء الشعب بالألفاظ.
ومن تتبع بإمعان تاريخ هذه الفترة قد لاحظ بدون أي شك التغيرات العميقة التي حدثت في جهاز الثورة كله حتى يستطيع المؤرخ الخبير أن يعبر عن الوضع الجديد بأنه كان في الحقيقة حركة ضد الثورة توجهها من بعيد أيدي خفية من «باريس» و «العاصمة»، حركة مُقنّعة تفاجئنا أحيانا بتفاصيلها الغريبة مثل التي ذكرنا والتي لم نذكرها عندما ينصب على وجه المثال رجل كاليزيد الذي أذعرني جهله يوم اكتشفت ذلك في مناسبة معينة) في منصب وزير
استعلامات!؟
فهذا الوضع الغريب هو الذي يزحف الآن إلى حلبة الانتخابات المقبلة ليصبح الوضع الشرعي في الجزائر المستقلة. 2 - تحقيق عن الظروف المريبة التي وجد فيها حتفهم أولئك الرجال الذين قادوا الثورة فى خطواتها الأولى مصطفى بن بولعيد»، «عباس لغرور»،
319