مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٤١

ضباط «لاصاص» .. أن يوهمها ويغالطها بأنه قضى على الثورة قضاء مبرما

وأن لا حل أمامها إلا الخضوع له ومبايعته على مصيرها.

كل هذه الاحتياطات اتخذناها في نهاية 1959 بحيث أصبحت ولايتنا تضم ست مناطق عوضا عن خمس مناطق سابقا. ونقلنا فضاء المعركة من الجبال والقرى والمداشر إلى المدن والتجمعات السكانية الكبيرة بعد أن كانت قصرا على جيش العدو وبعض نشاطنا السياسي وكانت هذه النقلة الجديدة صفعة دوخت العدو وخلطت أوراقه وصار الحديث عن المجاهدين في أوساط المعمرين والخونة كالحديث عن العفاريت الهادفة من السماء وأصبح المحافظ السياسي في جيش التحرير هو هدف العدو الأول لأنه يقوم بدور المربي والمحرض والموجه في أوساط الجماهير ومصدر تمويل المجاهدين بالسلاح والأموال واللباس والغذا وهكذا تمكنا رغم خسائرنا الباهضة من تفويت الفرصة القاضية على العدو وتحاشينا مواجهته في معارك غير متكافئة بحيث تعاملنا مع قواته الكلاسيكية بأسلوب تكتيكي محلي يقوم على المفاجأة والسرعة والاستنزاف اليومي … مستغلين عنصر معرفة ميدان المعركة ودعم الجماهير لنا .. وخبرتنا الواسعة في الحرب … وهكذا فشل شال في تحقيق مشروعه كما اعترف شخصيا بذلك … وسقطت أسطورة الجيش الفرنسي الدولية ورفع عن الخونة والمعمرين وهمهم بأنهم في مأمن من ضربات المجاهدين الذين يشبهونهم بذئاب الغاب … بل واستردت الجماهير ولا سيما سكان المدن ثقتهم في قوتهم وفي استمراريتها وتصميمها على التحرر …

3

اجتماع وملابسات

قرر مجلس الولاية الرابعة في أكتوبر 1960 في إطار إعادة تقسيم الولاية لمجابهة مستجدات الوضع … أضاف المنطقة السادسة التي تحتوي منطقة العاصمة والساحل وأقر ذلك في اجتماع عقد في ظروف خاصة ومكان خاص كذلك. عقد هذا الاجتماع بإحدى ضواحي بئر التوتة وتم فيه اعتماد التقسيم المشار إليه نظرا للقيمة الاستراتيجية لتلك المنطقة باعتبارها العمود الفقري للولاية الرابعة، ومركز تجمع سكاني كبير لا سيما من الأوروبيين، وتشمل منطقة عاصمة

البلاد المركز العسكري والسياسي والتجاري … بموانئه ومطاراته وثكناته ..

33