مذكرات الرائد سي لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة لخضر بورقعة

شاهد على اغتيال الثورة

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ورغم صعوبة التنقل والحصار المشدد .. وعيون العدو المنتشرة في جميع الأماكن والمداهمات والدوريات المستمرة … تمكنا من الوصول إلي بئرتوتة وعقدنا الاجتماع الذي نعتبره تاريخيا … في إحدى المزارع التي يملكها أوربي ولا تبعد عن محطة قطار بئر توتة إلا بضعة أمتار حيث تعج بجيوش العدو وإلى جانب الطريق الرسمي التي لا تهدأ فيه حركة السيارات والشاحنات ذهابا وإيابا ودوريات المراقبة والتفتيش المستديمة

لقد وقع اختيارنا على هذا المكان لمغالطة العدو الذي لا يمكن أن يضع في حسبانه آن ضباط جيش التحرير قد يجتمعون في هذا المكان المحفوف بالمخاطر وفي مزرعة رجل أوروبي لا يصدق أن يخون من وجهة نظرهم وطنه فرنسا مقابل

إرضاء «الفلاقة».

لقد وصلت تلك المزرعة رفقة مساعدي وهما بوسماحة محمد المعروف بمحمد البرواقية الذي عين في ذلك الاجتماع على رأس منطقة الجزائر العاصمة والساحل والمرحوم روشاي بوعلام المشهور باسم سي الزوبير وقد تم تعيينه يومها نائبا لسى بوسماحة. حضر معنا الاجتماع الهام مسؤولو الناحية الساحلية وشهيدان هما المرحوم سي جعفر وأحمد البلي وكذلك شخصان آخران مازالا على قيد الحياة وهما خالد وحجال بناني.

وقد أمضينا فى تلك المزرعة ليلتين صحبة مالك المزرعة الذي يعد من بين الأوروبيين الشرفاء الذين وقفوا إلى جانب الثورة والمجاهدين ودافعوا عن شرعيتها وأخلصوا لها أيما إخلاص ومنهم من استشهد جزاء موقفه الإنساني وقبل الاجتماع اتصل به بعض المناضلين في منطقة بورقيقة فوافق على أن تحتضن مزرعته الاجتماع الهام وكان من قبل يختلف إليه المجاهدون الذين ضاقت بهم السبل فيكرمهم وأذكر أنه بعد الاجتماع أهدى لنا جهاز ترانزيستور جديدا وكان حديث العهد في بلادنا ونادرا جدا .. أهداه خصيصا

أسمائنا

مع

إلى روشاي بوعلام لخفة روحه وإتقانه الفرنسية .. وسهولة تعامله الأوروبيين … وليس لأمر آخر إذ لم يكن يعرف أي أحد منا ولا يعلم شيئا عن وسبب تواجدنا بمزرعته ولا عن نوع المهمة التي جئنا من أجلها، إن كل ما كان يعرفه عنا أننا جماعة من المجاهدين جئنا نختفي في مزرعته طلبا للراحة بعد حصار وإرهاق كبيرين.

34